الصفحة الرئيسية > انتخابات الرئاسة ال٠رنسية 2007 > نحو حزب ٠رنسي تقدمي كبير ØŸ... مصط٠ى نور (...)

نحو حزب ٠رنسي تقدمي كبير ؟... مصط٠ى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) 2 مايو 2007

الأربعاء 2 أيار (مايو) 2007, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

نحو حزب ٠رنسي تقدمي كبير ؟... مصط٠ى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) 2 مايو 2007

Ù ÙŠ الثامنة من مساء السادس مايو ستنهمر دموع ٠رح أتباع من ربح مقعد رئاسة الجمهورية لخمس سنوات ولوعة لأتباع ٠اقده. ولا مخرج من انتظار صعب ومتوتر. ٠من أين تأتي التعقيدات ألم يحرز نيكولا ساركوزي، اليمين الجديد، 31 % من الأصوات وسوجلين رويال، الحزب الاشتراكي، نحو 26 % Ùˆ حصل اليمين واليمين المتطر٠ويمين الوسط معا نحو 65 % ٠ما دواعي الاستمرار Ù ÙŠ طرح السؤال؟

إن قراءة أخري لدراسات لعينة واسعة من المواطنين تنير هذه الصورة القاتمة ٠يما يخص ٠رنسا كمجتمع ولا تن٠ي أن الواقع معقد. إذ أن 30% من أصوات ساركوزي من اليمين المتطر٠وان 32% ممن اختاروه لا يعتبرونه مرشحهم الأ٠ضل وهذه النسبة 56% لرويال وهي ذات نسبة الذين ينتمون ليسار اليسار وأعطوا أصواتهم لها وان النسبة لبيرو كانت 42%.

ويؤكد عدم صحة الاختيار كقناعة سياسية ٠علية للمواطنين ما تظهره الأرقام التالية التي تبين أن المواطن كان ينوي اختيار مرشحا آخر غير ذلك الذي أعطى له صوته : ٠هو حال 58 % من يسار اليسار Ùˆ 51% من أتباع رويال Ùˆ60% من أتباع بايرو Ùˆ 39% من أتباع ساركوزي Ùˆ 73% من أتباع لو بن. وهذا يوضح بجلاء أن نتيجة الانتخابات لا تعكس الخريطة السياسية ال٠رنسية بشكل واقعي.

أما عن المستقبل القريب ٠يلوح أن 60 % من المنظمة الشيوعية سيختارون رويال Ù ÙŠ الدورة الثانية Ùˆ 4% ساركوزي. وان حزب حركة من اجل ٠رنسا، يمين متطر٠، سيعطي أصواته لساركوزي.. وأن أربعة مليون أعطوا أصواتهم لليميني المتطر٠، جان ماري لو بن، الجبهة الوطنية، لم يختاروا بعد وسيعلن لو بن موق٠ه Ù ÙŠ عيد جان دارك Ù ÙŠ أول مايو. ولكن استطلاع للرأي يكش٠أن 20 % منهم سيعطي صوته لرويال 60% لساركوزي! والجديد هو أن ساركوزي حطم هذا الحزب بعد الاستيلاء على شعاراته وعلى نسبة من أتباعه. ٠هل سيقرر الانتقام من اليمين الجديد واختيار رويال الاشتراكية أم الذوبان مع ساركوزي والانتقام من الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام؟

يضا٠ما هو أهم أن 45% من 7 ملاين صوتوا ل٠رنسوا بايرو، يمين الوسط، واحتل المرتبة الثالثة، قد يعطون أصواتهم لرويال و39% لساركوزي والباقي لم يحدد موق٠ه. والجديد أيضا انه لأول مرة ٠ي تاريخ ٠رنسا لا يدعو من احتل المركز الثالث، من اختاروه ٠ي الدورة الأولى، لانتخاب مرشحه الم٠ضل ٠ي الدورة الثانية.

إذن لو صوت أتباع اليمين المتطر٠لساركوزي سيكسب وإذا عاقبوه لسحبه مليون من أتباعه وأعطوا أصواتهم لرويال ستكسب بشرط أن تحصل على نص٠أصوات بايرو وآلا يمتنع يسار اليسار عن الذهاب لصناديق الانتخابات. وما الذي يحدث لو جرى امتناع كبير عن التصويت ؟ ذلك هو انشغال المواطنين و الخبراء ولا أحد يملك الجواب.

تحليل سياسي واجتماعي للدورة الأولى من الانتخابات لا تعطي صورة صحيحة للمجتمع ال٠رنسي. ٠الحركة الاجتماعية والسياسية ٠ي جوهرها حركة را٠ضة لليمين منذ 2002. والصورة ليست صحيحة نتيجة التصويت المجدي والبرهان هو أن الثلاثة مرشحين الكبار نادوا عام 2005 بالموا٠قة على الدستور الأوربي ٠ي حين أن من ربح حينها هم من ر٠ضوه. وبرغم ذلك وبا٠تراض أن النتيجة تعكس واقع ٠رؤيته م٠يدة لأنها تكش٠الانشغال بقضايا بعينها وغياب برنامج لليسار اليوم يرد عليها. إذ لو كان لهذا البرنامج من وجود لألت٠حوله المواطنون وجعلوا من الذي يدا٠ع عنه المنا٠س الأول لليمين الجديد.

٠التصويت يوم 6 مايو يشبه الأواني المستطرقة للأصوات ولكن بوعي وقناعة تعكس نسبيا التوجه الاجتماعي الراهن لعقلية المواطنين وهموم المجتمع. ٠من اختاروا ٠ي المرحلة الأولى تطبيق الاختيار الم٠يد سيطبقون ن٠س المنطق بعد أيام ولكن ليس بالاقتراب من أ٠ضل من يمثل همومهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولكن لعدم إعطاء ال٠رصة للمنا٠س الآخر. وبرغم ذلك ٠أي عملية حسابية مضللة و٠قط يظل الا٠تراض المعيار الذي يمكن اعتماده دون القسم بأنه سيحدث.

من اختار من ولماذا ؟


وتحليل للتوزيع الأصوات ٠ي المرحلة الأولى من الانتخابات للمرشحين يساعد على رؤية بعض المظاهر الاجتماعية ٠ي مجتمع رأسمالي متقدم وهموم المواطنين ومطالبهم ومن يرد عليها ويجسدونه باختيارهم.

إن النموذج الذي تقدمه رويال يتسم بالان٠تاح ويرد على هموم الشباب ويرد ايجابيا على ما يحدث من تغيرات ت٠رض ن٠سها ٠ي الممارسة الاجتماعية ويكاد يكون ضبطها أو معارضتها ضرب من العبث لا يمكن للسلطة التحكم ٠يه. ومن هنا ي٠سر سبب كثا٠ة الأصوات الشابة التي حصلت رويال عليها.. والتقديرات بالنسبة المئوية للأرقام التالية تبين أن نسبة 28 من الشباب، ٠ي عمر 18 إلى 24 سنة، اختار رويال مقابل 24 لساركوزي و20 لبيرو. وهذه ال٠ئة ٠ي غالبيتها من الطلاب أو الذين ٠ي بدء حياتهم المهنية. وان المواطنين بين 25 و 49 سنة تتعادل أصواتهم لرويال وساركوزي بنسبة 27%. ثم بعد ذلك السن وحتى سن المعاش تذهب أغلبية الأصوات لساركوزي إذ تحصل رويال على 22% بينما ساركوزي ضع٠هذه النسبة. ومن يتجاوز عمرهم 65 سنة غالبيتهم اختارت ساركوزي ثم رويال ٠بايرو بنسب 44 و21 و15 على التوالي. أما الشباب وكبار السن الذين اختاروا اليمين المتطر٠٠نسبتهما 8 و 9 على التوالي. وظلت نسبة 8 من الشباب مع المنظمة الشيوعية الثورية وواحد ٠ي المئة من الكبار.

مجتمع تتو٠ر ٠يه الحرية

والعمر كمؤشر لتطلعات بعينها Ù ÙŠ المستقبل والطموح Ù ÙŠ نظام اجتماعي يتناسب معها له أهميته وكذلك الهموم التي تمس الحياة مباشرة للمواطن Ù ÙŠ حياته اليومية. ويمكن تناول بعض المؤشرات التي على أساسها حدد المواطن لاختيار مرشحه Ù ÙŠ الدورة الأولى. ٠نحو ثلثي أتباع رويال وكذلك يسار اليسار ينشدون مجتمعا يتمتع ٠يه الأ٠راد بالمزيد من الحرية. وتشكل هذه ال٠ئة نحو نص٠من اختاروا بيرو بينما أتباع ساركو الذين يطالبون بذات الطموح هم 16 % وبالنسبة لليمين المتطر٠18%.

النظام والسلطة والأمن

ويكمل الصورة مسألة النظام والسلطة Ù ÙŠ المجتمع من الأسرة للمدرسة. ٠نحو 27 % ممن اختاروا رويال يطالبون بمزيد من النظام والسلطة وهم ثلث نسبة يسار اليسار. ونسبة هؤلاء 45% لدى بايرو ÙˆÙ ÙŠ معسكر ساركوزي هم 83 % ولدي أتباع لو بن اقل بثلاثة Ù ÙŠ المئة من الأخير. ويوضح ذلك أن ساركوزي لم يك٠عن سياسة التخوي٠وطرح حلول سلطوية تلتقي مع مطلب شرائح اجتماعية ثرية وتقليدية ومحا٠ظة وهي ن٠س القضايا التي يقول بها اليمين المتطر٠. ٠غالبية من ينتمون لرب أسرة يعمل Ù ÙŠ المهن الحرة والمهن غير اليدوية والتجارة ومديري الشركات والمحالين على المعاش اختاروا ساركو ونسب هؤلاء المئوية تتراوح بين 28 Ùˆ 40 Ù ÙŠ المئة. بينما من أعطى صوته لرويال من ذات الشرائح تراوح بين 24 Ùˆ 31 Ù ÙŠ المئة.

والمؤشرات لا تكذب أن ساركوزي جمع حوله اليمين واليمين المتطر٠. ٠ما يزيد عن خمسي من اختاروا ساركوزي يعلنون انه بسبب محاربته انعدام الأمن. وطوال سنوات ساركوزي كوزير للداخلية كان ذلك خطابه السياسي وممارسته. وعلى النقيض نحو نص٠من اختاروا رويال كان نتيجة اهتمامها بانعدام العدالة الاجتماعية والتهميش الذي يتعرض له المواطنين اقتصاديا واجتماعيا. أما الاختيار ابتدءا من مسألة الهجرة والمهاجرين ٠ان ثلث من اختاروا ساركوزي يذكرونها كسبب لت٠ضيله بينما لا تمثل تلك النسبة إلا 7 % ٠قط ممن اختار رويال.

البطالة وانعدام العدالة الاجتماعية

Ù ÙŠ مجتمع ٠يه نحو أربعة ملاين عاطل من المنطقي أن يكون ذلك واحد من معايير اختيارهم. ٠نص٠من أعطوا أصواتهم لكل من يسار اليسار ولساركوزي كان ذلك من أول العوامل المحددة للاختيار. وهذه النسبة كانت على التوالي 47 Ùˆ 44 Ùˆ 39 لكل من رويال وبايرو ولو بن. أما مواجهة انعدام العدالة الاجتماعية ٠تكش٠أكثر جمهور كل مرشح. ٠من اختاروا ابتداء من هذا المحك هم بالنسب المئوية التالية على التوالي : 53 ليسار اليسار Ùˆ 42 رويال Ùˆ29 بايرو Ùˆ19 ساركوزي وأخيرا 17 % لأتباع لو بن. ٠كلما اتجه التحليل نحو اليمين قل الاهتمام بهذا الأمر وهو ما يكش٠بشكل ما التكوين الاجتماعي للجمهور أو على الأقل أولوياته السياسية المرتبطة بانتماءه ونتيجة الخطاب السياسي.

ونقطة هامة أخرى تخص مستوي التعليم إذ يلاحظ ال٠رق الشاسع بين رويال وساركوزي ٠من لم ينهوا التعليم الابتدائي ينتخبون بنسبة 37 % الأخير Ùˆ 25% رويال ويتعادل نصيب رويال وساركوزي من نسبة المواطنين بعد الحصول على الثانوية العامة وإتمام الدراسة الجامعية.

ويضا٠٠ئة هامة وهي التي تجمع العاطلين عن العمل ٠نحو 23 % منهم اختار رويال ون٠س النسبة لليميني المتطر٠جان ماري لو بن Ùˆ 27% بايرو بينما صوت ثلاثة Ù ÙŠ المئة ٠قط لساركوزي ! ٠هذه ال٠ئة تتأرجح بين من يحمل لها أمل Ù ÙŠ المستقبل وبين ر٠ض سياسة اليمين الديجولي طوال السنوات الماضية. ولكن أهم المؤشرات تخص العمال ٠هي إشكالية لان غالبيتهم 25 % تذهب لليمين المتطر٠ولا تحصل رويال إلا على 20 وساركو على 19 وبايرو 16 والمنظمة الشيوعية الثورية 7 والحزب الشيوعي واحد Ù ÙŠ المئة ٠قط.

وت٠سير التحاق العمال لليمين بشكل عام والمتطر٠خاصة يرجع للبطالة التي يتعرضون لها وما تمثله السياسة التي يتبعها أصحاب رأس المال بخصوص العمالة المهاجرة من دول المعسكر الشرقي سابقا بعد دخولها بكثا٠ة للاتحاد الأوربي. ٠لم يعد المهاجر الإ٠ريقي أو العربي ٠قط هو الخطر ولكن ما سمي هنا منذ ٠ترة خطر السباك البولندي. ٠مع ٠تح الحدود لحركة رأس المال والعمالة أصبح الانتقال العادي للمواطنين الأوربيين خطرا لا لشيء إلا لأن أصحاب رأس المال يسعون لتحديد أجورهم ليس بالنسبة لمستوى الأجور ٠ي ٠رنسا ولكن بالنسبة لمستواها ٠ي البلدان التي أتوا منها. أي أجور أكثر انخ٠اضا وبالتالي منا٠سة للعاملين من ال٠رنسيين. بالإضا٠ة إلى أنه يشكل تهديدا مباشرا لمن بيده عمل بإمكانية استبداله بالسباك البولندي. والنقطة الهامة الأخرى هي انتقال الشركات ال٠رنسية إلى البلدان الأوربية التي تكون قيمة الأيدي العاملة بها ارخص. ويبين ذلك دعوة رويال لتحديد حد أجور عام على مستوى أوربا لمنع الشركات من نقل أنشطتها إلى الخارج وإغلاق الشركات ٠ي ٠رنسا وتحويل الآلا٠إلى عاطلين عن العمل.

ولان تلك أول مرة تصل سيدة للمرحلة الثانية ٠ي الانتخابات ٠يلزم رؤية مؤشرات الاختيار بحسب الجنس. وتتضح من نتيجة الاستطلاعات أن 27% من السيدات اخترن رويال 31% ساركوزي. أي أن هذا العامل لم يكن حاسما لها برغم وعدها بان يكون أول قانون تصدره لحماية النساء من عن٠الذكور إذ بطبيعة الحال لا تتعرض كل النساء للعن٠.

العلمانية واستخدام الدين

وساركوزي يؤيده غالبية الكاثوليك الذين يمارسون الطقوس بدوام. إذ استخدم ٠ي خطابه الدين وهاجم قانون 1905 الذي أرسى قواعد العلمانية ٠ي ٠رنسا ودا٠ع عن القيم التقليدية ور٠ض بعض المطالب التحررية، من وجهة نظر الغرب، مثل زواج الأشخاص من ن٠س الجنس أو تبنيهم لأط٠ال. وربما يكون هو الوحيد الذي أدخل الدين ٠ي السياسة بجانب اليمين المتطر٠وتناقض بذلك مع علمانية يحا٠ظ عليها الجميع كأساس للمجتمع المدني. ٠٠ي عشية الدورة الأولى أحيا ذكرى البابا الراحل جان بول الثاني وأشاد بدوره ٠ي وضع نهاية الشيوعية ٠ي بولندا بمساندته للنقابي ليش ٠اليسا. و٠ي ن٠س الوقت ردد حر٠يا عبارة البابا الراهن والتي تؤكد على الجذور المسيحية للثقا٠ة الغربية. ٠قد لام البابا الأوربيين، وقت الاحت٠ال بالعيد الذهبي لات٠اقية روما، لإهمال ذكر المسيحية ٠ي نص الدستور الأوربي مثلما تطمح له بلدان أوربا الشرقية والمستشارة الألمانية.

وساركوزي يدرك أن نجاحه ٠ي الدورة الانتخابية الأولي لا يعني انه أصبح الرئيس. ٠هو احتمال والاحتمال يتضمن نقيضه منطقيا. ولأن المعركة الانتخابية لن تحسم ٠قط بالبرامج الانتخابية ٠يجب البحث عن شيء مت٠رد ومثير. والشيء موجود وتم ذكره على الملء على لسان جان ماري لو بن الذي قال : بأنه ليس من حق ساركوزي أن يصبح رئيسا ل٠رنسا لأنه ابن أسرة مهاجرة من المجر واليونان وأصوله يهودية. وهنا الشيء ليس كأي شيء. ٠هو عقدة الذنب التي تلاحق الغربيين كالخطيئة الأولي. ٠كي٠إذن يمكن اللعب بهذه الورقة وبنجاح ؟ ساركوزي لا ينقصه المستشارين والمثق٠ين اليهود ٠أكثرهم شهرة انضم إليه. والاستخدام عبقري وكان لابد منه وربما تكون ورقته الرابحة لو كررها حتى تنهمر دموع ال٠رنسيين ش٠قة عليه وبه ويتركون له عرش الإليزية للتك٠ير عن ذنوبهم.

اخرج إذن ساركو هذه الورقة الرابحة ٠ي اجتماع مع أكثر من 8 آلا٠من مؤيده وقال : أن الحزب الاشتراكي يحلم بتشكيل جبهة ليس ضد أ٠كاري، ولا ضد برنامجي ولا ضد ما أومن به ولا ضد اقتراحاتي ولكن ٠قط ضدي أنا شخصيا.. إن البرنامج الوحيد لليسار هو شيطنتي.. أنهم أسسوا جبهة الحقد وعدم قبول الآخر..وهذه الجبهة ٠رنسا لا حاجة لها بها. والكلمات الجوهرية هي الحقد وعدم قبول الآخر. ٠عندما تقال كلمة الحقد أو الكراهية ٠ي الخطاب السياسي ٠ي الغرب من ٠م شخص ينتمي للديانة اليهودية أو من أصول يهودية أو يتحدث بشأنهم تعني العنصرية وتحديدا معادة السامية مع كل ما تحمله من سلبيات.

٠إدخال ساركوزي لهذا العامل ٠ي الخطاب السياسي يخرج به من السياسة بمعناها النبيل ليسقط به إلى الميكا٠يلية. ٠الرهان على السلطة لا تستأهل أن ينسى مبادئ الجمهورية. إذ لا يستطيع احد أن يدعي أن ٠رنسا، ما بعد الحرب العالمية، منعت اليهود من الوصول إلى قمة السلطة من بيير ماندز ٠رنس إلى سيمون ٠ايل وروبرت بادانتير وبرنار كوشنر ودومينيك ستروس كان.. والقائمة لا تنتهي ٠بعضهم كانوا وزراء أو رؤساء وزارة أو رؤساء اللجنة الأوربية.

إذن تبنى ساركوزي استراتيجية النواح بأنه ضحية.. وأضا٠أنه : ترتكب ضده جريمة ر٠ضه لاختلا٠سحنته عن الآخرين وهي ن٠س الكلمات التي يمكن ان يقولها مهاجر من المغرب العربي أو إ٠ريقيا.. وانه تحاك ضده مؤامرة حقد وكراهية من اليسار واليسار المتشدد ويمين الوسط.. وانه ضحية محاكمة ستالينية...!

نحو حزب تقدمي ؟

ولأنه لابد لرويال من كسب أصوات يمين الوسط لتصل إلى رئاسة الجمهورية دعت ٠رنسوا بايرو لحوار م٠توح ليحكم الجمهور على نقاط التلاقي بين التيارين. ووقع اللقاء لنحو ساعة ونص٠وكان طيب الأثر نظرا لكونه تم ٠ي جو من الهدوء والصدق. اختل٠ا على أشياء وات٠قا على أخرى ولكن الهام انه كان سابقة تاريخية حيث ٠رض بايرو ن٠سه كضي٠على مائدة، ليس له بالمنطق الشكلي، مبررا لوجوده حولها. غير أنه من الناحية الموضوعية يعتبر اللقاء تجديدا ٠ي المناظرة السياسية ال٠رنسية لم تحدث من قبل بين المتنا٠سين إذ تتم ٠قط بين المتنا٠سين الرئيسين وهو ما سيتم بين رويال وساركوزي يوم 2 مايو.

وقرر ٠رنسوا بايرو إنشاء حزب جديد : الحزب الديمقراطي، بناء على المعطيات الجديدة بحصوله على أكثر من 18 % من أصوات الناخبين وبالتالي ٠له كلمة Ù ÙŠ القرار السياسي الوطني وليس مجرد التحال٠مع هذا الحزب أو ذاك. القرار الثاني هو عدم مطالبة من أعطوه أصواتهم أن يختاروا ساركوزي أو رويال ٠هم من الوعي ليختاروا بأن٠سهم.. ولكن ذلك لا يعني انه لم يتخذ قراره ٠هو : يعر٠لمن لن يمنح صوته. ويضي٠عبارة لا تحتمل التأويل: إن ساركوزي قريب من الأوساط المهيمنة على رأس المال ووسائل الإعلام القوية وله ميول للتخوي٠والتهديد. انه سو٠يركز السلطات Ù ÙŠ يده بصورة لم تحدث Ù ÙŠ السابق.. وبمزاجه الخاص والقضايا التي يركز عليها هناك مخاطر للمزيد من التمزق الاجتماعي وخاصة بإتباع سياسة محابية للأكثر غنى.. اعتقد أن هناك تشابه بين بيرلوسكوني (رئيس الوزراء الإيطالي السابق) وبين نيكولا ساركوزي... ٠هل يمكن القول بعد هذه الكلمات انه لم يختار بعد ØŸ

إن اختيار تقارب الحزب الاشتراكي مع يمين الوسط اضطرار واستراتيجية مستقبلية وتحمل ٠ائدة ومخاطر. هو اضطرار لأن اليمين بكل ٠صائله عبء معه ثلثي المواطنين والهد٠سحب المعتدلين منهم إلى الحزب الاشتراكي. والاستراتيجية الآن تلوح كانقطاع مع سياسة وحدة اليسار التي ترجع لأوائل السبعينات من القرن الماضي. حيث التحم الحزب الاشتراكي مع الشيوعي ٠يما سمي بالبرنامج المشترك واستمر العمل بمشاركة شيوعيين ٠ي الحكومات الاشتراكية. ثم المرور بأزمة نتيجة تخلي الحزب الاشتراكي عن برنامجه الاقتصادي والاجتماعي وتطبيق سياسات ليبرالية. وبرغم ذلك ٠سياسيا استمر الشيوعيون والأحزاب اليسارية الأخرى ٠ي مساندة الحزب الاشتراكي ٠ي الانتخابات. والآن بعد تص٠ية أحزاب يسار اليسار لم تعد جماهيرها وحدها كا٠ية لنصرة الحزب الاشتراكي ومن هنا سعيه لإيجاد البديل ٠ي يمين الوسط. وذلك ليس بجديد ٠قد تم عام 1993 ٠ي حكومة ميشيل روكار.

أما المخاطر الناجمة عن ر٠ع معدل تيميين الحزب الاشتراكي ٠قد تتجسد ٠ي انصرا٠جماهير يسار اليسار التي تخلت عن مرشحها من أحزابها وأعطت صوتها لرويال. والقلق من البحث عن السند لدي يمين الوسط عبرت عنه ماري جورج بيو٠يه، سكرتيرة الحزب الشيوعي، صراحة والكثير من قادة يسار اليسار. ٠الكثير من كبار كوادر الحزب الاشتراكي غاضبون ويرون أن استراتيجية بايرو هي أن يحل حزبه الديمقراطي محل الحزب الاشتراكي وهي استراتيجية مماثلة للتي اتبعها ٠رنسوا ميتران ليحل الحزب الاشتراكي محل الشيوعي. وان الحزب الاشتراكي سي٠قد هويته خاصة إذا التزمت رويال بوعدها بالسماح لوزراء ٠ي الحكومة الاشتراكية، لو كسبت، من يمين الوسط.. وربما ما يغضب كبار الحزب الاشتراكي هو أن رويال تتخذ قراراتها بدون مناقشة مسبقة مع اللجنة المركزية للحزب وت٠رض علي الحزب الأمر الواقع الذي عليه أن يدا٠ع عنه برغم عدم موا٠قته عليه.

٠ما يمكن أن تكسبه رويال من يمين الوسط قد تخسره من يسار اليسار الذي أعطاها صوته ٠ي المرحلة الأولى من الانتخابات. ولا توجد معجزات إذ يرى البعض أن الغاية ألا يصل ساكوزي أيا كانت الوسيلة. والبعض يرى من الأ٠ضل ألا تضحي رويال باليسار وأن يلتحق بها المعتدلون الذي يدركون المخاطر من نيكولا لو بن كما يسميه البعض!

ولعل أهم ما ينتج من هذا الان٠تاح ال٠ريد بين اليسار ويمين الوسط تجسد ٠ي دعوة هنري ايمانويلي، أحد كبار الحزب الاشتراكي، بتأسيس حزب تقدمي كبير يجمع ويعبر عن مناهضي الليبرالية وعن الإصلاحيين من اليساريين ويدا٠ع عن العلمانية وتنظم السياسة الاقتصادية للسوق وإعادة التوزيع وتقديم حل تقدمي لسياسة الهجرة.

وقابل ساركوزي الحوار بين بايرو ورويال بعصبية وغصب ومحاولة منع وقوعه باستخدام كل وسائل الضغط لدى أصدقائه الذين يسيطرون على وسائل الإعلام الكبرى ونجح جزئيا إذ أن شبكة تل٠زيونية صغيرة هي التي نقلت الحوار على الهواء. ووص٠ساركوزي الحوار بأكثر الكلمات خبثا عن المؤامرة والثرثرة ٠ي ٠ندق باريسي.. وتابع استراتيجيته التي يدعي ٠يها أنه تغير أو كما تقول جريدة لوكنار انشينيه الساخرة : ٠بعد أن ردد ساركوزي شعارات اليمين المتطر٠وشعارات اليسار والخضر وكلمات بابا ال٠اتيكان لم يبق له إلا شعارات هوجو شا٠اس، رئيس جمهورية ٠نزويلا !

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك