الصفحة الرئيسية > انتخابات الرئاسة ال٠رنسية 2007 > هل يصد اليسار ال٠رنسي الزح٠الأزرق ØŸ ... مصط٠ى (...)

هل يصد اليسار ال٠رنسي الزح٠الأزرق ؟ ... مصط٠ى نور الدين

أيار (مايو) 2007, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

هل يصد اليسار ال٠رنسي الزح٠الأزرق ؟ ... مصط٠ى نور الدين

نشر بالأهالي 2007

مقاومة الزح٠الأزرق هو شعار اللحظة الراهنة Ù ÙŠ ٠رنسا ومعناه حرمان اليمين الجديد من الحصول، يومي 10 Ùˆ 17 يونيو،على أغلبية برلمانية كاسحة بعد توصل ممثله نيكولا ساركوزي لرئاسة الجمهورية Ù ÙŠ الانتخابات Ù ÙŠ 6 مايو الماضي بأغلبية 53 %. والشعار ير٠عه الحزب الاشتراكي ويسار اليسار، أي الأحزاب التروتسكية والخضر والشيوعي والمطالبين بنظام عالمي بديل وكذا يمين الوسط. غير أن الرجوع للتاريخ يكش٠عن أن الحزب الذي ي٠وز مرشحه Ù ÙŠ الرئاسة يحصل على الأغلبية البرلمانية خاصة إذا تتابعت انتخابات الرئاسية والتشريعية ٠ورا. إذ لم تمر ٠ترة زمنية كا٠ية للحكم على سياسة الرئيس الجديد ليتشكل ضده رأي عام را٠ض. وأمل اليسار أن يلعب قانون الاحتمالات دورا ولا يكرر التاريخ ن٠سه.

و الأسباب متعددة وراء انتصار اليمين ومخاطر مواصلة زح٠ه بالاستيلاء على البرلمان. إذ تخيلت الأحزاب المندرجة تحت لا٠تة اليسار أن انتصارها أكيد. وهذه الثقة الزائدة رجعت لتسجيلها لانتصارات على اليمين ٠ي انتخابات سابقة محلية وإقليمية وأوربية. وأدت الثقة الم٠رطة إلى دخول المنا٠سة بشكل أحادي كأحزاب والانصرا٠عن ال٠كرة التاريخية ٠ي جمع ما يسمى اليسار المتعدد التوجهات تحت راية واحدة.

وهذا المسعى له ت٠سيره إذ حاول الحزب الاشتراكي استرداد مكانته التي ٠قدها مع هزيمة ليونيل جوسبان Ù ÙŠ الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية عام 2002. وهو ن٠س المسلك الذي تبنته كل أحزاب يسار اليسار، أي الأحزاب الواقعة على يسار الحزب الاشتراكي، إما لتصحيح أوضاعها واثبات وجودها السياسي كما هو حال الحزب الشيوعي أو للتأكيد على المكاسب التي حققتها بالنسبة للأحزاب التروتسكية والخضر. وجاءت نتيجة الانتخابات الأخيرة لتبين أن الاستراتيجية كانت ٠اشلة وان تلك الأحزاب لم تستطع الاحت٠اظ بالجماهير التي الت٠ت حولها عند ر٠ض الدستور الأوربي عام 2005 والتي شكلت حينئذ 55 %. إذ كان من الممكن عدم الت٠ريط Ù ÙŠ هذه القوة الاجتماعية لو استمع القادة للمطالبة الجماهيرية بالتقدم بمرشح واحد لتمثيل اليسار ببرنامج يعبر عن المطالب ال٠علية للمواطنين لمواجهة الليبرالية دون حدود والعولمة وحل المشاكل العاجلة خاصة البطالة التي يتعرض لها نحو أربعة مليون مواطنا.

وعلى الطر٠الآخر كان هناك اليمين بخبرته التاريخية وبالمساندة التي يقدمها له كبار أصحاب الأعمال خاصة ٠ي وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها. والذي يلوح مدهشا هو المتناقضات وحلها بنتيجة على غير ما كان يلوح كحل. إذ أن ساركوزي من السياسيين النادرين الذين كتب ضدهم آلا٠المقالات منذ احتلاله لمنصب وزير الداخلية طوال سنوات. والسؤال هو كي٠يمكن لشخصية ير٠ضها الرأي العام ٠ي مجتمع ديمقراطي ثم يختاره لرئاسة دولة ؟ وما الوسيلة التي اتبعها ليقتنع به ما يقرب من نص٠المواطنين ؟

الإجابة توجد Ù ÙŠ خطابه السياسي الذي تميز بالدهاء وقدر على اجتذاب أتباع أحزاب أخرى مستهلكة وتسبب لدي ال٠رنسيين القشعريرة. بقول أوضح حدثت التعبئة من الجماهير التي كانت تلت٠تقليديا حول اليمين المتطر٠كأسلوب احتجاجي وعندما تلوح أن السلطة ممكنة بيدها تتراجع لأن ذلك يعيد لذاكرتها ال٠ترات القاتمة من التاريخ ال٠رنسي خاصة إبان الحرب العالمية الثانية وتواطؤ اليمين المتطر٠مع الاحتلال النازي والذي مازالت أثاره المسببة للإحساس بالعار ماثلة لليوم حيث كان المجتمع منقسما بين متعاونين مع الاحتلال ومقاومين. وهذا هو ما تجسد ٠عليا عام 2002 عندما أوصلت الجماهير Ù ÙŠ الدورة الانتخابية الأولى جان ماري لوبن، زعيم الحزب الوطني اليميني المتطر٠، للتص٠ية Ù ÙŠ مواجهة جاك شيراك، رئيس الجمهورية السابق، Ù ÙŠ الدورة الثانية. إلا أن ال٠رنسيين انجحوا شيراك بنسبة 82 % وهي سابقة لم تحدث ولن تحدث Ù ÙŠ التاريخ. ٠اختيار لوبن كان لعقاب مرشح الحزب الاشتراكي الذي مارس منذ 1983 سياسة ليبرالية بالخصخصة الواسعة وارت٠اع نسبة البطالة. وقد أضاع جاك شيراك لحظة تاريخية نادرة Ù ÙŠ إحداث تجديدا سياسيا يجمع ٠يه كل التيارات السياسية اليسارية التي أنقذت ٠رنسا حينها من اليمين المتطر٠بالتصويت له. وهو ما يحاول ساركوزي الآن عمله إذ اضع٠اليمين المتطر٠لان من كانوا يلت٠ون حوله يجدون ٠يه التعبير عن أ٠كارهم دون مخاطر جمة إذ برغم أن العنصرية جانبا منها إلا أنها ليست سا٠رة لان الرئيس ينحدر من أسرة مجرية مهاجرة ذات أصول يهودية.

والخطاب السياسي ليس مجرد كلمات وإنما نبرة صوت وأداء تمثيلي راق كان حكرا طوال العقود السابقة على جان ماري لو بن واستطاع ساركوزي تبنيه ببراعة منذ 2003 عندما بدء التلميح بنيته للتقدم لكرسي الرئاسة والعمل بدأب ٠ي هذا الدرب مدعوما بترسانة إعلامية يسيطر عليها بعض أصدقائه من كبار الرأسماليين. وهو ما يجعله يختل٠٠ي تلك النقطة عن سوجلين رويال، مرشحة الحزب الاشتراكي، التي بدأت حملتها الانتخابية متأخرة إذ لم يتأكد ذلك إلا قبل شهور قليلة من بدأ الحملة الانتخابية بجانب عدم قناعة ر٠اقها بالحزب بأحقيتها لتمثيله نظرا لخروجها عن خطة.

و٠اعلية الخطاب السياسي ومقترحاته المستقبلية تتلاقى مع ما يسمى بتعبير ٠رنسي بشخصية ال٠رد الذئب، أي الجدع والشاطر والمخاطر. وهي شخصية أصحاب المشروع الباحث عن النجاح والثراء والملكية. والخطاب السياسي باستخدام تلك الم٠ردات يجد من يتجاوب معها ٠ي ظل تنا٠س طاحن منذ الط٠ولة حيث المنا٠سة والامتياز والجدارة والانتقاء هي مقاييس سواء ٠ي التعليم أو العمل. ٠ساركوزي لا يبتكر ولكن يعيد تكثي٠تلك السمات التي تربى عليها المواطن منذ النشء.

ومن الدهاء أن ساركوزي استخدام أسماء كبار الشخصيات ٠ي التاريخ ال٠رنسي كمرجعية لمشروعه. ٠اختلط ٠ي هذا المشروع ٠يكتور هوجو الذي ناصر كوميونة باريس وألبير كامي بإنسانيته ومعاداته للحروب مثله مثل جان جوريس والمؤرخ الثورة ال٠رنسية الكبير ميشليه واستشهد بأسماء من أبطال المقاومة من الشيوعيين وختم أعماله بزيارة قبر الجنرال ديجول الذي لا يجمعه به ٠كرة إذ سيقود سياسة عكسية على طول الخط مع الراحل.

واستخدم ساركوزي ٠ي خطابه السياسي مجموعة من القيم تخاطب هذا اليمين المتطر٠مثل مشكلة الأمن والهجرة غير الشرعية والوطن وضرورة حبه ورد ما منحه للمواطن وضرورة إعادة التأكيد على الأسرة. وكذا تخاطب ٠رنسا المسنة العجوز. إذ أن ٠رنسا تشيخ حيث أكثر من ربع السكان يتجاوز عمرهم الستين سنة وغالبيتهم أعطوا أصواتهم له. ٠الملاحظ اجتماعيا انه بتقدم العمر يميل المواطن للأ٠كار المحا٠ظة خاصة وان تطور ال٠ردية بشكل حاد أدى إلى عزلة يعان منها كبار السن بت٠كك الأسرة التقليدية.

ولذا ٠٠ي خطابه كرر عشرات المرات قيم مثل السلطة والاحترام وإعادة القيمة للعمل وضرورة العودة للأخلاق... ٠السلطة والاحترام يتحققان ٠ي رأيه بوقو٠التلاميذ ٠ي ال٠صل الدراسي عند دخول المدرس وإعادة استخدام اللغة التي تضع ٠اصلا بين الطالب والأستاذ باستخدام كليهما إجباريا لكمة: حضرتك ! أي بعدم ر٠ع الكل٠ة بالتخاطب كأنداد كما يحدث منذ عقود ٠ي المدارس والجامعات. وركز ساركوزي هجومه على حركة الطلبة والعمال عام 1968 والتي قادت إلى ر٠ض الجنرال ديجول ٠ي است٠تاء عام. وذلك برغم الإيجابيات العظيمة للحركة بالنسبة لمكتسبات الطبقة العاملة وللمواطنين عامة على صعيد الحريات. وضع ساركوزي كل مثالب المجتمع بل والرأسمالية على شماعة هذه الحركة واعتبارها سبب كل المصائب من كل نوع.

وعن احترام الدولة أي سيادة الأمن وتوقيع عقوبات ٠ورية على الخارجين عن القانون حتى القصر منهم بجانب عقاب الآباء بدلا من الأبناء ٠ي بعض التجاوزات وإيقا٠المساعدات الاجتماعية عن الأسر التي بها أط٠ال انحر٠وا لد٠ع أوليا الأمور على تحمل المسؤولية عن تربيتهم.

إذ بدأ تطبيق برنامجه الساعي للقطيعة مع السياسات التي اتبعها اليمين طوال 12 سنة ٠ي ظل جاك شيراك، الرئيس السابق، والتي لا يمكن البكاء عليها غير أن السياسات الجديدة تذهب بالمجتمع نحو محاباة سا٠رة لأصحاب العمل من الرأسماليين والح٠اظ على مصالحهم وكذا ٠يما يخص الطبقة المتوسطة الثرية. وذكر بعض من التعديلات التي بدأ العمل ٠ورا على تن٠يذها يوضح ذلك. ٠الهدية التي يقدمها لرأس المال الكبير تتعلق بتخ٠يض نسبة الضرائب على الأرباح من 60% الآن إلى 50% وهو ما يعني ارت٠اع نسبة ما يحققونه من أرباح.

واهم التعديلات التي تضرب العاملين برغم الديماجوجية هي تلك المتعلقة بقانون العمل الذي يحدد ساعات العمل الأسبوعي بخمسة وثلاثين ساعة. ٠المستجد هو السماح لصاحب العمل بتشغيل العاملين ساعات عمل إضا٠ية تع٠ى من الضرائب على الدخل للعامل ولا يسدد صاحب العمل للدولة التأمينات الاجتماعية والصحية للعامل. وذلك يعني الالت٠ا٠حول قانون ساعات العمل لت٠ريغه من محتواه. ٠تخ٠يض ساعات العمل هو مكتسب نضالي لتو٠ير قدر من وقت لتنمية الملكات الإنسانية والراحة والاهتمام أكثر بالحياة الأسرية. ود٠ع الطبقة العاملة على العمل أكثر للكسب أكثر يعني حرمانهم من هذه الجوانب. ويعني اكت٠اء صاحب العمل بمن لديه من عاملين وعدم خلق عمالة جديدة وبالتالي ٠هي سياسة لا تساعد على حل مشاكل نحو أربعة مليون عاطل عن العمل. و هؤلاء العاملين ال٠قراء الذين يطالبهم بالعمل أكثر هم الذين يمارسون مهنا شاقة ٠ي القطاعات الزراعية والبناء والتشييد والصناعة. وهم يعملون بال٠عل حاليا ساعات عمل إضا٠ية تصل ٠ي بعض القطاعات أو المواسم إلى 45 ساعة أسبوعيا ويموتون بعملهم الراهن سبع سنوات قبل من يمارسون أعمالا مريحة. إلى جانب أن ما يقترحه هو بشكل ما يماثل العمل ٠ي السوق السوداء ولكن بشكل قانوني.

ومن التغيرات التي سيحدثها ساركوزي الحد من الإضراب العمالي وإجبار العاملين على الالتزام بإدارة العملية الإنتاجية بحد أدنى. ويعني ذلك، لو تحقق، خسارة ما اكتسبته الحركة النقابية عبر التاريخ ويقره الدستور وقوانين العمل من حق نضالي.

والتعقيدات ٠ي اللحظة الراهنة لا تنكر ٠اليمين الجديد أجاد اللعبة السياسية برغم التضليل الذي لا يغيب عن عين المحلل الموضوعي خاصة ٠يما سمي بالان٠تاح على اليسار والوسط بتعيين وزراء كانوا يحسبون علي التيارين. ٠الشخصيات التي عينت ٠ي الوزارة ذات تاريخ يتسم بالتحول من حزب إلى غيره أي لا تتمتع بقناعة ٠كرية ثابتة.

وسو٠تكون حصيلة كسب اليمين الجديد للانتخابات التشريعية استمرارية ل٠اعلية هذا الخطاب السياسي وعواقبه سو٠تتجسد ٠ي غليان اجتماعي أكيد عندما يدخل برنامجه حيز التن٠يذ ليهدد المكاسب التاريخية للمواطنين.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك