الصفحة الرئيسية > ٠رنسا Ù ÙŠ ظل نيكولا ساركوزي > ٠رنسا وطموح الزعامة العالمية... مصط٠ى نور (...)

٠رنسا وطموح الزعامة العالمية... مصط٠ى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة ٠ي ٥ نو٠مبر ٢٠٠٨

الأربعاء 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

٠رنسا وطموح الزعامة العالمية... مصط٠ى نور الدين

نشر تحت عنولن : ١٧٥ مليار يورو استثمارات الدولة لإنقاذ الرأسمالية


منذ ما قبل ان٠جار أزمة الرأسمالية الراهنة تسعى ٠رنسا للقيام بدور قيادي عالميا. وجاءت الأزمة لتؤكد هذا التوجه عبر الخطاب السياسي والحركة الدبلوماسية. واللحظة مناسبة استراتيجيا لأن الولايات المتحدة ٠ي حالة لا تسمح لها بلعب دور هام حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية وخاصة بعد الضربة الموجعة التي تسببها الأزمة التي ان٠جرت بها وتخطت الحدود لتلحق بالدول التي خضعت للعولمة. ويساعد التحرك ال٠رنسي النشط مصاد٠ة ترؤسها الاتحاد الأوربي منذ يوليو الماضي وحتى أخر العام. ٠التحرك يتم بقناع أوربي وبحلم ٠رنسي كدولة كبرى تريد الق٠ز على الحواجز لتحتل مكانا ٠ي الصدارة. وكلمات الرئيس ساركوزي صريحة بهذا الشأن وتثير حساسيات ور٠ض واحتجاج العديد من دول الاتحاد الأوربي و٠رملة للطموحات من قبل الولايات المتحدة.

٠ساركوزي يريد "إعادة تشيد الرأسمالية" وبوش "يتمسك بالرأسمالية بمبادئ حرية السوق". والمؤتمر المشترك بين الاتحاد الأوربي والدول الأسيوية ٠ي بكين ٠ي الأسبوع الماضي يطالب "بإصلاح عميق للنظام النقدي والمالي". ويتوقع الكثير من المحللين أن أقصى ما سينتج من المؤتمر ٠ي منتص٠نو٠مبر بالولايات المتحدة بين أكبر عشرين دولة سيكون "عموميات وتصريحات نوايا".

٠بعض ما يريده ساركوزي يخص أوربا وبعضه يخص النظام العالمي. ٠ما يخص أوربا هو تشكيل "حكومة أوربية" على مستوى الحكام ورؤساء الوزارة. وهو ما تر٠ضه ألمانيا أساسا ودول أخرى. وتر٠ض أيضا ٠كرة ٠رنسا بخلق "صندوق مالي أوربي" للتصدي للازمات المقبلة والإنذار باحتمال حدوثها مسبقا ٠ي المستقبل. والر٠ض مرجعه أن ذلك سو٠يشكل تهديدا لاستقلالية "البنك المركزي الأوربي" عن الدول ويقود إلى التزام الدول بمساعدة دول أخرى. ٠بالاتحاد الأوربي حلقة ضعي٠ة تشكلها بلدان أوربا الشرقية التي تتعرض بعن٠للأزمة. والطموح ال٠رنسي ٠ي قيادة الاتحاد الأوربي تؤكده رغبة ساركوزي مواصلة ترؤس الاتحاد الأوربي حتى 2010 أي إلا تنتقل هذه الرئاسة إلى جمهورية التشيك مع يناير. إذ ٠ي التصور ال٠رنسي أوربا بحاجة لقيادة قوية ٠ي هذه اللحظة العصيبة وبالصد٠ة ٠رنسا ٠ي الرئاسة. وعلقت بعض الصح٠بأن "ساركوزي ٠از ب٠رنسا والآن يريد ال٠وز بأوربا".

٠هل الخروج من أزمة الرأسمالية سيتم بعصا سحرية للرؤساء ØŸ هناك شك. إذ أنهم لم يستطيعوا الحيلولة دون ٠قد السوق المالي العالمي Ù ÙŠ البورصة منذ أول العام لنحو 25 أل٠مليار دولار أي ما يعادل ضع٠الدخل المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وهو ما يعادل نص٠قيمة الأموال Ù ÙŠ هذه البورصات. وكل ما يبذل لم يعط نتيجة ملموسة. وتبخر الأمل المعقود على مقاومة البلدان الصاعدة للأزمة لوصول العدوى لها. ووصلت الأزمة مزدوجة إلى البلدان البترولية بسبب اندماجها Ù ÙŠ الاقتصاد الرأسمالي العالمي ٠خسرت Ù ÙŠ السوق المالي من ناحية وخسرت من ناحية أخرى لانحدار أثمان البترول بأكثر من النص٠٠ي 3 شهور. ويضا٠المأساة التي تمر بها بلدان الجنوب بل والعديد من البلدان التي أ٠لست كلية مثل أيسلندا والتي يهددها الإ٠لاس مثل أوكرانيا والأرجنتين والمجر وباكستان. وارت٠عت البطالة باسبانيا بمعدل لم تشهده منذ أربع سنوات وانخ٠ض الطلب Ù ÙŠ سوق الأعمال ب٠رنسا إلى ما كان عليه عام 1993 وانحدر سوق العقارات بنسبة 25 %. وضربت الأزمة بشدة قطاع صناعة السيارات ٠قررت شركة "روينو" غلق مصانعها بأوربا الغربية إبان عطلة "كل القدسيين" أي لمدة 10 أيام (انحدرت قيمة أسهم الشركة بأكثر من 77 % منذ بداية العام). وأعلن المسئول عن شركة "٠ولكس ٠اجن" أن الشركة تعبر صحراء". وطبقا لدراسات لتقويم الأنشطة الاقتصادية يقدر أن تضرب الأزمة قطاع التشييد والبناء والمناجم والمحلات الكبرى وشركات التأمين والبنوك.

وتحاول البنوك المركزية خ٠ض أسعار ال٠ائدة لتشجيع الاقتراض ولكن دون جدوى ٠الولايات المتحدة خ٠ضت هذا السعر إلي واحد ونص٠٠ي المائة والبنك المركزي الأوربي إلى ثلاثة ونص٠٠ي المائة أما اليابان ٠لم يعد سعر ال٠ائدة ٠يها يتجاوز نص٠٠ي المائة ولم يجد لتوق٠التدهور.

وبدأت الاعترا٠ات بالأخطاء تتوالى إذ صرح "جورج بوجيه"، رئيس اتحاد البنوك ال٠رنسية، يوم 26 أكتوبر، "بأننا ارتكبنا أخطاء ٠ي تقويم المخاطر وأن الأزمة التي بدأت ٠ي الولايات المتحدة أصابت البنوك ال٠رنسية التي يحتاج الاقتصاد لنحو عامين للخروج منها.. ومازلت حركة منح قروض بطيئة وخاصة ٠ي قطاع الإسكان و٠ي ركود ٠يما يخص الأ٠راد الذين ي٠ضلون السحب من مدخراتهم وعدم الاقتراض".
وصرح ايريك ورث، وزير الموازنة ال٠رنسي، بأن "الركود سيستمر حتى النص٠الثاني من العام القادم." ولا يعر٠"إن كانت أسوء اللحظات قد مرت ٠لا شيء واضح بعد تماما وأن معدل النمو سيكون أقل من واحد ٠ي المائة". وكانت الحكومة ترمي إلي 2 ٪. وتراجعت كريستين لاجارد، وزيرة الاقتصاد، عن نظرتها المت٠ائلة وصرحت بأن السنة المقبلة لن تكون جيدة على الصعيدين الاقتصادي والمالي" وكان تصريحها عند ت٠جر الأزمة "أن الاقتصاد ال٠رنسي لن يتضرر منها".

وبرغم ذلك ٠إن كل جهود الدولة منصبة لإنقاذ رأس المال وليس المواطنين. ٠من بين الإجراءات ما صدق عليه البرلمان برغم الأزمة يوم 24 أكتوبر، بالإع٠اء الضريبي وبأثر رجعي للشركات العاملة ٠ي إ٠ريقيا. وبرغم احتجاج المعارضة ٠ي البرلمان على تلك الهدية الجديدة لأصحاب الأعمال تم إقرار النص لتمتع اليمين بالأغلبية. ويضا٠إتباع سياسة حماية للأنشطة ال٠رنسية بدأت تثير دول الاتحاد الأوربي التي تر٠ض ٠ي نصوصها عدم دعم الدولة للقطاعات المحلية لكي تكون المنا٠سة متساوية بين ن٠س القطاعات ٠ي دول الاتحاد. إذ أعلن الرئيس ساركوزي عن إستراتيجية وطنية لحماية الشركات التي تتعرض للمخاطر وذلك بتعبئة الدولة لمبلغ 175 مليار يورو كاستثمارات للثلاث سنوات القادمة. وتشكيل "صندوق مالي" لدعم الصناعات الإستراتيجية. ومن بين القرارات تعين "وسيط اقتراض" يبحث مطالب الشركات ويتوسط بينها وبين البنوك المقرضة. علاوة على إع٠اء كل استثمارات جديدة من الضريبة المهنية التي ت٠رض بنسبة ثلاثة ونص٠٠ي المائة على القيمة المضا٠ة التي تحققها الشركات وذلك ٠ورا وحتى 2010.

٠٠رنسا تمر اليوم ببداية الآثار السلبية اقتصاديا واجتماعيا ٠المظاهرات التي تعارض سياسة الحكومة تمتد ٠ي وسط رجال القضاء من محامين ومحققين وقضاة وحراس السجون. وكذا تستمر بين العاملين بمجال التعليم اعتراضا على سياسة الحكومة التي خططت لتقليص عدد العاملين وخرج مئات الآلا٠٠ي مظاهرات ٠ي منتص٠أكتوبر ٠ي كل المدن وسيعاودون النزول للشارع ٠ي منتص٠نو٠مبر. وتراجع بشكل عام الوضع ٠يما يخص كل السلع الصناعية بحيث وصل معدل الطلب لمستوى أوائل التسعينات من القرن الماضي.

وما يثير غضب المواطنين هو أن الدولة تنقذ بهذه المليارات من تسببوا ٠ي خلق الأزمة وتستمر ٠ي التضحية بمن يعانون منها من العاملين. ٠هي لا تمنع طرد العاملين أو إنقاذ من خسروا سكنهم لعدم قدرتهم على تسديد إقساط وال٠وائد على قروضهم.

٠دعوى التقليل من الإن٠اق للحد من المديونية الداخلية للدولة متناقض مع سياسة الإنقاذ الانتقائية للبنوك والشركات. ٠الدولة سو٠تقوم بزيادة مديونيتها الداخلية بالاقتراض من أسواق المال العالمية لتخصص هذه الأموال للمشاركة ٠ي رؤوس أموال البنوك الكبرى أو بمنح البنوك التي تمر بمصاعب قروضا. وبال٠عل ضخت الدولة أكثر من 10 مليار يورو ٠ي اكبر ستة بنوك وسو٠تضخ 5 مليارات لسبعة بنوك أخرى.

٠هل يمكن إنقاذ الرأسمالية من الرأسماليين ØŸ كما يتساءل ٠ريدريك لوميتر، بصحي٠ة لوموند Ù ÙŠ 24 اكتو ير. أو "إعادة تأسيسها" كما يقول ساركوزي. وكي٠و٠ي قلب الرأسمالية استغلال ٠اضح للعاملين من رأس المال وانعدام عدالة يتجاوز الخيال. Ù Ù ÙŠ دراسة "كامي لاندي" عن تطور الأجور من 1998 إلى 2006 ب٠رنسا يتكش٠أن أجور 90 % من العاملين لم ترت٠ع إلا بنسبة 4 % Ù ÙŠ حين أرت٠ع Ù ÙŠ شريحة أعلى 100 اجر بنسبة 14 % وبنسبة 29 % لأكبر أل٠أجر وأن أعلى أجر من بين أ٠ضل عشرة ألا٠أجر (2500 شخص) ارت٠عت أجورهم بنسبة 51 %.

وتكش٠دراسة عن الأجور والمكا٠ئات أن مديري الأربعين شركة ٠رنسية الكبرى المكونة لمؤشر البورصة المرجعي المسمى "كاك 40"، تلقوا مكا٠ئات عام 2007 بلغت 4 مليون يورور. أي ما يعادل الأجر طوال قرنين من الزمان للأجر المتوسط لمواطن ال٠رنسي.


عرض مباشر : الاهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك