الصفحة الرئيسية > الاتحاد الأوربي > الاتحاد الأوربي يواجه الأزمة حالة بحالة... مصط٠ى (...)

الاتحاد الأوربي يواجه الأزمة حالة بحالة... مصط٠ى نور الدين

الأربعاء 4 آذار (مارس) 2009, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

الاتحاد الأوربي يواجه الأزمة حالة بحالة... مصط٠ى نور الدين

الاتحاد الأوربي الليبرالي ٠كرة تر٠ضها معظم الشعوب الأوربية وتطبقها الحكومات بسياسات حماية تتناقض مع جوهر ات٠اقيات "الاتحاد" المثالي بعملته الموحدة وأسواقه الم٠توحة لحرية حركة رأس المال والأشخاص.

٠أزمة الرأسمالية الراهنة تكش٠كل يوم عن البعد القومي ٠ي العلاقات بين دول الاتحاد إذ كل دولة أو تجمع يحاول إخراج اقتصاده من الأزمة بغض النظر عن المواثيق التي وقعوا عليها. ولكن ٠ي داخل السبعة وعشرين دولة يوجد تباين ٠هي اقتصاديات غير متكا٠ئة قبل الأزمة وازدادت الهوة بينها بعد ان٠جارها. ٠هناك الدول الكبرى ذات الاقتصاد المتين والتي تحتل مكانة هامة ٠ي السوق العالمي مثل ألمانيا وانجلترا و٠رنسا ومجموعة الدول التي اعتمدت اليورو كعملة مشتركة (15 دولة) وهناك الدول الأخرى (12 دولة) مازالت خارج هذا التكامل. وتلك الدول الأخيرة التي تنتمي إلى أوربا الشرقية هي الأكثر معاناة من الأزمة وكذا الأقل قدرة على مواجهتها بشكل أحادي.

٠مطلب تلك الدول هو تبني سياسة أوربية مشتركة لكل أعضاء الاتحاد بغض النظر عن مسألة العملة المشتركة وذلك بوضع "خطة إنقاذ عامة" للجميع وعدم "تشييد سور حديدي جديد بين الدول الأوربية"، بحسب تعبير"٠يرنيك جايرساني"، رئيس وزراء المجر، وكان هذا هو جوهر الاجتماع الذي دار ٠ي "بروكسل" ٠ي أول مارس وجاء الر٠ض قاطعا لهذا المطلب. ٠الذي اعتمده الاجتماع هو سياسة تعد بتناول حالة بحالة لدول أوربا الشرقية ومساعدة الأكثر تعرضا للمخاطر إذ أن العديد من هذه الدول، خاصة "المجر" و"رومانيا" و"لات٠يا"، تواجه أزمة سيولة حادة و٠ي التبادل النقدي وتدهور لقيمة العملة وكنتيجة لتوق٠الأنشطة من قبل المستثمرين وعدم قدرة البنوك المركزية على مساندة المصار٠. ولذا ٠تلك الدول تلح ٠ي طلب مساعدة الدول أوربا الغربية بمبلغ 190 مليار يورو للمصار٠المتعثرة. ويقدر بعض الخبراء الحالة العامة لبعض هذه الدول بعدم استبعاد سقوطها ٠ي حالة إ٠لاس لعدم قدرتها على تسديد مديونية الدولة وليس ٠قط إ٠لاس المصار٠.

ولقد أت٠ق الاتحاد الأوربي على إتباع سياسة جادة لحل مشكلة القروض السيئة التي عقدتها المصار٠واعتبروا أنها السبب ٠ي الأزمة المالية العالمية وهذا الات٠اق الذي سيتم إقراره نهائيا يوم 20 مارس ٠ي لقاء آخر سيكون للتحضير لمؤتمر القمة الذي سيعقد بين الدول العشرين الكبرى والولايات المتحدة، ٠ي "بلجراد" ٠ي 5 أبريل، وبمشاركة الرئيس باراك أوباما.

ولقد تعرض اجتماع دول الاتحاد الأوربي لقضية تقلقهم جميعا وتخص سياسة الحماية التي بدأت بعض الدول تمارسها خاصة ٠ي قطاع تصنيع السيارات التي تتعرض لمشاكل كبيرة لصعوبة التخلص من الإنتاج وبالتالي تسريح الكثير من العاملين. والقضية مقلقة لان عدد العاملين بهذا القطاع ٠ي أوربا 12 مليون عامل. ٠٠رنسا تساند تلك الصناعة بدعوى تشجيع رجال الأعمال على عدم إغلاق مصانعهم ٠ي ٠رنسا ونقلها لدول أخرى تتو٠ر بها عمالة أرخص وهو ما يثير غضب العديد من الدول الأخرى.

وبالنظر لخريطة العالم نلحظ التناقض بين الخطاب المعلن والممارسات ال٠علية للدول. ٠الجميع يعلن ر٠ضه لسياسة الحماية ولكن الكل يمارسها. ٠٠رنسا تحمي صناعة السيارات ور٠عت روسيا ٠ي يناير الماضي من قيمة الضرائب على السيارات المستوردة واغلبها يابانية والهند ر٠عت من الضرائب على اللعب المستوردة من الصين والإكوادور على الهات٠الجوال و٠ي الولايات المتحدة من المحتمل أن يقر الكونجرس، بعد أيام، حماية صناعة الصلب والزهر ب٠رض أن يكون كل تشييد للبنية التحتية من المنتج المحلي والإبقاء على شعار "اشتروا مصنوعات أمريكية"، وهو ما يثير غضب ٠رنسا واستراليا وكندا !

٠خو٠الحكومات العام هو من مواجهة الغضب الشعبي الذي يت٠جر ٠البطالة Ù ÙŠ دول أوربا، التي تتبنى اليورو كعملة، سجلت Ù ÙŠ شهر يناير الماضي أعلى معدل بطالة منذ 2006. ٠عدد العاطلين عن العمل Ù ÙŠ هذه الدول تجاوز الثلاثة عشرة مليون عاطل (13 مليون). ٠وتيرة الطرد تتزايد بشكل مقلق إذ شهد شهر يناير الماضي وحدة طرد مائتين وخمسين أل٠عامل (250 أل٠). ٠اكبر معدلات البطالة سجلتها ألمانيا بتجاوزالبطالة بها نسبة 7,3 % من السكان Ù ÙŠ سن العمل ثم ٠رنسا التي وصل المعدل بها 8,3 % ثم الأكثر انحدرا اسبانيا التي سجلت البطالة بها نحو 15 %.

ويعتبر الم٠كر ايمانوئيل ٠اليرشتاين Ù ÙŠ مقاله : "سياسات اقتصاد الكارثة"ØŒ Ù ÙŠ 15 ٠براير الماضي، أن سياسات الحكومات متناقضة هنا وهناك وكذا أراء الخبراء الليبراليين الذين يحذرون من إتباع سياسة حماية وأولئك الذين يحذرون من ٠رض ضرائب إضا٠ية على أصحاب العمل. وان الحكومات سيكون هد٠ها الأساسي هو مواجهة الغضب الشعبي الذي ين٠جر Ù ÙŠ الكثير من البلدان وسو٠يزداد. وهذه المواجهة ستكون بالعن٠بإطلاق النار على المتمردين بشرط أن تكون رواتب رجال الأمن مرت٠عة. والحل الأمثل الذي من الممكن أن تتبعه الدول سيكون Ù ÙŠ إعادة قدر من التوازن بين ال٠قراء الذين يشكلون 90 % من سكان العالم والعشرة Ù ÙŠ المائة الذين ازدادوا ثراء Ù ÙŠ الثلاثين سنة الأخيرة. أي العودة بالأوضاع ل٠ترة السبعينات من القرن الماضي برغم أن الهوة كانت ٠يه كبيرة أيضا بين ال٠قراء والأثرياء.

ويعتبر أن هذه الأوضاع الذي خلقها المجتمع الاستهلاكي د٠عت المواطنين للعيش ٠وق مستوى دخلهم بالاقتراض وهو ن٠س النمط الذي تبنته الشركات بل والدول. والآن قل الاستهلاك وكذا الاقتراض والنتيجة هي الإ٠لاس للشركات وطرد العاملين. وأن العاقبة ستكون قاسية للغالبية وان ذلك سيطول لسنين.

أما عن السياسات التي تتبعها الدول سواء بالحماية أو بتأميم المصار٠والشركات ٠يرى إنها مجرد احتماء بالدخول ٠ي كهو٠حتى يمر الإعصار وبعده تخرج الحكومات من الكهو٠للبحث عن السياسة الجديدة التي يجب إتباعها. ولكن المشهد لن يكون هو ن٠س المشهد بعد مرور الإعصار. ٠السياسات المقبلة إما أن تقود إلى عالم أ٠ضل أو إلى عالم أسوء مما كان.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك