الصفحة الرئيسية > ٠رنسا Ù ÙŠ ظل نيكولا ساركوزي > هل تستطيع الدولة إصلاح أخلاق الرأسمالية ØŸ مصط٠ي (...)

هل تستطيع الدولة إصلاح أخلاق الرأسمالية ؟ مصط٠ي نورالدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة ٠ي ١ أبريل ٢٠٠٩

الأربعاء 1 نيسان (أبريل) 2009, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

هل تستطيع الدولة إصلاح أخلاق الرأسمالية ؟

رسالة باريس:مصط٠ي نورالدين

لم يحدث أن هاجمت الصح٠ال٠رنسية النظام الرأسمالي مثلما يحدث تلك الأيام وعشية انعقاد قمة العشرين دولة الكبري والناهضة ٠ي 2 ابريل ٠ي لندن. أقسي الأل٠اظ تتوج عناوين صح٠أبعد ما تكون عن اليسار. "الجشع".. "الشرخ الأخلاقي".. "ال٠ضيحة"... وهذا الهجوم ليس اليوم لمساندة الجماهير التي تتظاهر وتضرب عن العمل لتدا٠ع عن القوة الشرائية وضمان الوظي٠ة والحصول علي حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. هذا الهجوم موجه ضد النظام الرأسمالي وممارساته المست٠زة والتي تجسدها سلوكيات أصحاب العمل من المليارديرات والكبار من مديري الشركات العملاقة والبنوك. ويضا٠لذلك الهجوم علي "جنان الضرائب". أي تلك الدول التي توضع الأموال ٠ي بنوكها مع٠اة من الضرائب وتقوم البنوك بإتباع السرية ٠يما يخص مصدر الأموال وتخت٠ي خل٠ها شركات وهمية لغسل الأموال وغيره من الممارسات المالية المريبة. (وتقدر جمعية "اتاك" التي تنادي بنظام عالمي بديل وب٠رض الضرائب علي حركة رؤوس الأموال بأنه توجد 52 دولة تعد "جنات").

براشوت ذهبي

أما لماذا ت٠تح الصح٠النار علي الرأسمالية ؟ الأسباب كثيرة والأمثلة أيضا ونتوق٠عند بعضها كعينة. ٠ما أثار الرأي العام هو شكل الرواتب وهدايا نهاية الخدمة التي يتلقاها كبار المديرين والتي يطلق عليها "براشوت ذهبي" نظرا لضخامة المبلغ. وكذلك ٠تحت القضية عندما كش٠ت الصح٠عن أن بنك "سوسيتي جنرال"، ثالث أكبر بنك ٠رنسي، وزع 320 أل٠سهم قيمتها نحو 7.7 مليون يورو علي أربعة من كبار المديرين ٠ي حين أن البنك يمر بصعوبات د٠عت الدولة لمساعدته بمبلغ 1.7 مليار يورو. وقامت الدنيا باحتجاج لثلاثة أيام علي منح تلك الأسهم. وبلغ الغضب كل الأحزاب السياسية بل أن الرئيس ساركوزي بلغ غضبه مداه بتوبيخ إدارة البنك ٠تراجع وقرار عدم منح الأسهم لهذا العام.

ولقد تمت بالبنك، ٠ي العام الماضي، عمليات مضاربة مالية وهمية قام بها أحد عباقرة المضاربة يدعي"جيروم كير٠يل" وكادت تتسبب ٠ي إ٠لاسه. إذ بلغ حجم تلك المضاربات خمسين مليار يورو ٠ي حين أن رأس مال البنك 35 مليار يورو. وبشأن تلك العمليات قضية كبيرة لم يتم الحكم ٠يها بعد لمعر٠ة مدي علم إدارة البنك بهذه المضاربات. (انظر الأهالي عدد 30 يناير 2008).

ولقد جاءت الطامة الكبري التي أشعلت نار النقد ٠ي الصح٠لر٠ض"تيري موران"، المدير السابق لشركة "٠اليو"،بعد استقالته، التنازل عن ثلاثة ملاين ونص٠المليون يورو هي منحة نهاية الخدمة أي "البراشوت الذهبي". مع العلم أن ما سو٠يتلقاه كمعاش سنوي يبلغ تسعمائة أل٠يورو. (للتذكير الحد الأدني للأجور نظير 35 ساعة عمل أسبوعيا حوالي 1138 يورو صا٠ي). وقام هذا المدير إبان إدارته بطرد 1600 من العاملين من الشركة التي أ٠لست ٠ي ظل إدارته وبلغت خسائرها لعام 2008 أكثر من 207 ملايين يورو. وقامت الدولة بمساعدتها بمنحها 19 مليون يورو لإنقاذها. (الشركة متخصصة ٠ي تصميم وتصنيع نظام متعدد الكاميرات للسيارات والحا٠لات لرؤية ما يحيط بها بدقة).

ووص٠ساركوزي سلوك المدير المستقيل قائلا :"إن هذا تصر٠غير حكيم وليس بتصر٠شري٠". وكذا هاجمت "لورانس باريزو" رئيسة "نقابة أصحاب العمل" تصر٠المدير.

وهنا يلزم توضيح لنظام معقد. ٠كبار المديرين يتلقون لقاء وظائ٠هم الرواتب بالإضا٠ة لحق شراء جزء من أسهم الشركة التي يعملون بها بسعر ت٠ضيلي أقل من سعر السوق ويبيعون هذه الأسهم عندما ترت٠ع قيمتها ٠ي البورصة وبذلك يحققون مكسبا من ٠ارق الشراء والبيع. وتخضع هذه الأسهم للضرائب علي الدخل ٠يما يخص الكسب ٠قط (القيمة ال٠ائضة) وليس علي إجمالي قيمتها. ومن الم٠ترض عدم بيعها قبل مرور 4 سنوات علي الأقل. وتحسب الضرائب بحسب المدة. ٠إذا ظلت الأسهم دون بيع لمدة أطول انخ٠ض معدل الضرائب بشكل ملموس إلا أن لا إجبار ٠ي الالتزام بذلك. ونتج ٠ي حالات ٠ضائح من بيع مدراء ما يمتلكونه من أسهم وحققوا مكاسب هائلة واكتش٠بعده هبوط كبير ٠ي سعر الأسهم لعدم قدرة الشركة الو٠اء بتسليم سلعتها طبقا لتعاقدات دولية. وواحدة من أهم تلك ال٠ضائح حدثت عندما لم تستطع شركة "أي. دي. إس." تسليم ص٠قة طائرات لدولة أجنبية.

حوا٠ز 15 مليار ٠قط!

ولقد أعطي ساركوزي مهلة "لنقابة رجال الأعمال" ليضعوا "ميثاق حسن سلوك" ٠يما يخص رواتب كبار المديرين والأسهم التي تمنح لهم. ٠إذا لم تتوصل النقابة لموق٠مقنع ستقوم الدولة بإصدار "مرسوم" لتنظيم المسألة. ولكن الغالبية من المعارضين والاقتصاديين يريدون سن قانون ملزم تتم مناقشته Ù ÙŠ البرلمان ليضع حدا لتلك الممارسات. إذ أن "مرسوم" الرئيس لا ينطبق إلا علي ح٠نة من الشركات التي تساعدها الدولة لمواجهة الأزمة وليس علي كل الشركات ال٠رنسية. وبالتالي ٠إن الرئيس يستمر Ù ÙŠ حماية كبار الرأسماليين من أصدقائه الذين منحهم تخ٠يضا علي ضرائب الدخل Ù ÙŠ واحد من أوائل التشريعات التي أصدرها البرلمان بعد توليه السلطة وقد كل٠ت هذه الهدية للأثرياء خزينة الدولة خسارة 15 مليار يورو.. إن تجاوزت الرأسمالية أكثر عن٠ا من هذه النماذج المحدودة. ٠عشرة Ù ÙŠ المائة من أثرياء ٠رنسا يستحوذون علي 45 % من الثروة. ومن بين 300 مليون شخص يشكلون سكان الولايات المتحدة يستحوذ 25 مليونا علي ثروة تعادل ما يملكه 2 مليار من سكان العالم.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2008 "تنمية القدرات : تمكين الناس والمؤسسات": إن "ثمة 1.2 بليون شخص ٠ي العالم يعيشون علي اقل من دولار أمريكي واحد ٠ي اليوم. كما أن ما يقرب من 850 مليون شخص يذهبون للنوم جياعا.. و٠ي نقد الرأسمالية لم يغب ال٠لاس٠ة وليس "أندريه كونت-سبون٠يل" ب٠يلسو٠يساري ولكن ما يدور علي مسرح الرأسمالية العالمية د٠عة لإصدار كتاب بعنوان :"هل الرأسمالية أخلاقية؟". ٠ي نظره لا ينطبق علي الرأسمالية "الأخلاق أو لا أخلاق" ٠لا علاقة بالأخلاق بشأنها ومحاولة ٠رض الأخلاق عليها كنظام ٠شل كما حدث ٠ي المجتمعات الاشتراكية. وأن الدولة لا يمكن أن تتحكم ٠ي تجاوزات الرأسمالية المغالي ٠يها إلا بالقانون وبالتشريعات. ٠الرأسمالية قائمة ٠ي نظره علي سلوك أناني ٠ردي من قبل الرأسمالي والمستهلك. الأول يسعي لزيادة الثروة والح٠اظ علي الزبون الذي لا يطلب إلا الاست٠ادة من ٠ائدة سلع الرأسمالي.

لا أخلاق للرئيس

ولكن ال٠يلسو٠يعلن اندهاشه وغضبه من ال٠وارق الاجتماعية والتركز الخيالي للثروة ٠ي يد قلة تتقاضي رواتب ت٠وق التصور. وأكثر ما يدهشه عدم الغضب الجماهيري أمام الإرث الذي يتجاوز كل خيال والذي ينتقل عبر الأجيال ٠ي الأسر.

ويندهش ال٠يلسو٠من أن يكون شعار "صبغ الرأسمالية بالأخلاق كضرورة لإصلاحها" جاء من الرئيس ساركوزي ٠ي حين أن كل ممارساته علي الصعيد ال٠ردي منذ يوم انتصاره ٠ي انتخابات الرئاسة تتناقض كلية مع ما يدعو إليه. ٠الرئيس احت٠ل بانتصاره الانتخابي ٠ي مالطة علي يخت أحد أصدقائه من كبار المليارديرات والرئيس ضاع٠من راتبه بعد وصوله للحكم. . و٠ي مواجهة الممارسات الرأسمالية كان الغضب جماهيري أيضا إذ خرج الآلا٠، ٠ي 28 مارس، ٠ي باريس ولندن وبرلين و٠رانك٠ورت يطالبون بوضع نهاية "لجنات الضرائب" التي ينتج عنها هروب 900 مليار دولار من دول الجنوب وحدها نحو تلك البنوك ويقدر نصيب ٠رنسا بما بين 40 و50 مليار يورو سنويا وهو ما تسمح عودته ل٠رنسا بتسديد مديونية الدولة ومحاربة ال٠قر بحسب "الجمعية الكاثوليكية لمكا٠حة المجاعة". ٠هل تملك قمة الدول العشرين سلطة علي الرأسمالية المعولمة ٠ي ظل الأزمة ؟


عرض مباشر : مشكلة مؤقتة Ù ÙŠ الرابطة المباشرة للتعديلات الجارية على موقع جريدة الاهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك