الصفحة الرئيسية > الحركات الاجتماعية > زح٠يساري ضد ساركوزي .. وعودة مزعجة لليمين (...)

زح٠يساري ضد ساركوزي .. وعودة مزعجة لليمين المتطر٠.. مصط٠ى نور الدين

نشر بصحي٠ة الأهالي الأسبوعية (القاهرة) ٠ي ١٧ مارس ٢٠١٠

الأربعاء 17 آذار (مارس) 2010, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

زح٠يساري ضد ساركوزي .. وعودة مزعجة لليمين المتطرÙ

.. رسالة باريس: مصط٠ي نورالدين

.. أس٠رت سياسة اليمين الحاكم عن نتيجة معارضة لأهدا٠ه المعلنة وذلك بانتصار لأحزاب اليسار والمدا٠عين عن البيئة ٠ي الجولة الأولي من الانتخابات المحلية ال٠رنسية ٠ي 14 مارس.

ولكن هذه النتيجة حملت أيضا جانبا مزعجا بعودة اليمين المتطر٠بقوة إلي الساحة السياسية. ٠لم ت٠لح القضايا التي ٠جرها اليمين الحاكم ٠ي تعبئة أصوات اليمين المتطر٠لمعسكره كما كان يعمل جاهدا لذلك بطرح قضايا الهجرة والإسلام والأمن والهوية الوطنية ال٠رنسية. ٠تلك القضايا هي ٠ي صلب برنامج اليمين المتطر٠٠مثلا نشر هذا الحزب لا٠تة "ا٠يش" ٠ي الانتخابات الراهنة كتب عليه :" لا للأسلمة" مخال٠ا بذلك القوانين. ولقد لعب اليمين الحاكم منذ وصول ساركوزي إلي قصر الإليزيه ٠ي منتص٠2007 وبشكل أكبر ٠ي الشهور القليلة الماضية بأوراق اليمين المتطر٠و٠جرت القضايا المعادية للمهاجرين مناظرات عني٠ة ولا يزال بعضها مستمرا.

ولقد أس٠رت النتائج عن انتصار كبير للحزب الاشتراكي بحصوله علي 30 % من الأصوات Ù ÙŠ حين أنه لم يحقق Ù ÙŠ الانتخابات الأوربية Ù ÙŠ 2009 إلا نحو 16 % ٠قط. بينما لم يحصد اليمين الحاكم إلا علي أقل من 27 % وتجاوزت نسبة المدا٠عين عن البيئة 13 % ليؤكدوا موقعهم كثالث قوة سياسية Ù ÙŠ ٠رنسا وارت٠عت نسبة أصوات اليمين المتطر٠إلي 12 % وان كانت تلك النسبة بعيدة عن ما حققوه Ù ÙŠ 2002 إذ وصلت حينها إلي 16 % إلا أن النسبة الراهنة عادت باليمين المتطر٠إلي معدل ناخبيه السابق Ù ÙŠ 2004.

وحققت "جبهة اليسار" المشكلة من تحال٠الحزب الشيوعي مع "الحزب اليساري" أكثر من 6 % بينما لم يحصل "حزب مناهضة الرأسمالية" الذي يترأسه "أولي٠يه بيزانسنو" إلا علي 2 % ٠قط وهو تدهور بالقياس لنتيجة التي حققها Ù ÙŠ 2009 حيث كانت 5 % وغلطة الحزب التاريخية هي ر٠ضه الانضمام لجبهة اليسار. أما حزب "القوة العمالية" (تروتسكي) ٠حصل علي أكثر قليلا من 1 %. ÙˆÙ ÙŠ النهاية يعتبر "حزب يمين الوسط الجديد" الذي يترأسه "٠رنسوا بايرو"ØŒ الخاسر السياسي الأكبر إذ خرج من اللعبة السياسية بحصوله علي 4 % مقابل 8 % Ù ÙŠ 2009 Ù ÙŠ الانتخابات الأوربية. (يلزم 5% للت٠اوض مع الأحزاب الأخري لتمرير بعض أعضائه Ù ÙŠ الدورة الثانية).

اليمين المر٠وض

وتلك النتائج تعكس ر٠ضا لسياسة اليمين الساركوزي التي دامت أكثر من عامين وتواجه بمعارضة شديدة ٠ي الشارع السياسي بالإضرابات المستمرة من قبل العاملين ٠ي الصناعة والزراعة وإنتاج الألبان والحيوان والتعليم والصحة... وترجم المواطنون هذه المعارضة ٠ي إعطاء أصواتهم لليسار والمدا٠عين عن البيئة وبعودة أتباع اليمين المتطر٠إلي حزبهم الأصلي "الجبهة الوطنية" الذي يترأسه "جان ماري لوبن"، بعد أن كان ساركوزي قد نجح ٠ي ضمهم إليه ٠ي انتخابات الرئاسة ٠ي 2007.

ويترجم هذا أيضا نسبة الذين لم يذهبوا للإدلاء بأصواتهم إذ بلغت 53,6 % من الناخبين وهي سابقة تاريخية إذ كانت 39 % ٠قط Ù ÙŠ 2004. وهي كذلك ضربة ٠ادحة للرئيس إذ تعبر بشكل محسوس عن الان٠ضاض عن معسكره. وتعتبر هذه النتيجة نوعا من "الانت٠اضة المدنية" ضد سياسة اليمين سواء بإعطاء اليسار المركز الأول أو بالامتناع عن الذهاب للتصويت.

ويلزم الانتظار للدورة الثانية للانتخابات ٠ي 21 مارس لتأكيد هذا التوجه الذي لا يشكك ٠يه أي محلل سياسي. إذ إن قوي اليسار بكل تنوعاتها سو٠تتحال٠مع المدا٠عين عن البيئة ضد اليمين الحاكم وضد اليمين المتطر٠وبذلك تظل 20 مقاطعة ٠رنسية من 22 مقاطعة تحت سيطرة اليسار وتحال٠اته وربما يتمكن من انتزاع المقاطعتين اللتين يحكمهما اليمين الآن.

وأهمية الانتخابات المحلية تتجسد ٠ي أن المقاطعات ال٠رنسية تتمتع منذ 1983 بسلطات لا مركزية أي أن عمد المدن والقري ورؤساء المجالس البلدية هم الذين يرسمون وينقذون سياسات تلك المقاطعات وليس السلطة المركزية ٠ي باريس. والجانب الآخر المهم هو ٠ي تشكيل مجلس الشيوخ الوطني والذي يتم بانتخابات داخلية من بين من تم نجاحهم ٠ي الانتخابات المحلية كعمد أو رؤساء مجالس بلدية. وبالتالي ٠٠ي دورة تجديد نص٠أعضاء مجلس الشيوخ ٠ي 2011 من المحتمل أن تصبح أغلبيته من المعارضة وتشكل بذلك قوة تتصدي للقوانين التي يصدرها البرلمان ال٠رنسي، الذي يسيطر عليه اليمين الحاكم، إذ يلزم موا٠قة مجلس الشيوخ علي تلك القوانين وإقرارها وإلا خلقت ازدواجا ٠ي السلطة التن٠يذية.

انحياز للاثرياء

ولقد حاول ساركوزي قبل أيام التقليل من أهمية هذه الانتخابات بإعلانه "أنها ٠ي النهاية مجرد انتخابات محلية ولا تعكس است٠تاء وطنيا علي سياسته." ولكن تلك مغالطة لم تبعث إلا علي السخرية. ٠النتيجة دليل قاطع علي ر٠ض شعبي للسياسة التي تتبعها الحكومة بمنح مميزات كبيرة لكبار أصحاب الأعمال وعلي النقيض تركت الحكومة الشركات تل٠ظ آلا٠العاملين وتلقي بهم ٠ي البطالة بحجة الأزمة العالمية بالإضا٠ة إلي سياسة عدم إحلال عمالة جديدة بدلا لمن خرجوا إلي المعاش وتخ٠يض عدد العاملين ٠ي التعليم وتحويل المستش٠يات إلي ما يشبه المصانع تهتم بالمرضي الذين يدرون دخلا أي العمليات الجراحية والكشو٠الطبية الباهظة التكل٠ة. علاوة علي وضع عبء العلاج علي المرضي بتحملهم أثمان مئات الأدوية بعد أن كانت سابقا تعوضها لهم التأمينات الصحية.

وتظل الدورة الثانية من الانتخابات جوهرية ليس ٠قط بتحال٠قوي اليسار ولكن بتقديمه لبرنامج بديل يعبر عن مطالب الجماهير ٠تلك هي النقطة المحورية التي ينتظرها الشعب من اليسار منذ 1995 عندما عادت السلطة لليمين مع رئاسة جاك شيراك، ثم تواصلت مع ساركوزي.


عرض مباشر : http://www.al-ahaly.com/index.php?o...

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك