الصفحة الرئيسية > الاتحاد الأوربي > اليونان تهدد استقرار الاتحاد الأوربي..تخ٠يض (...)

اليونان تهدد استقرار الاتحاد الأوربي..تخ٠يض الضرائب علي رجال الأعمال وزيادتها علي العمال.. مصط٠ى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة ٠ي ٥ مايو ٢٠١٠

الأربعاء 5 أيار (مايو) 2010, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

اليونان تهدد استقرار الاتحاد الأوربي..تخ٠يض الضرائب علي رجال الأعمال وزيادتها علي العمال

.. رسالة باريس: مصط٠ي نورالدين

.. بدا الاتحاد الأوربي بين 27 دولة كإعادة تشكيل إرادي للتاريخ والجغرا٠يا والاقتصاد ولكن الصعوبة التي يشهدها اليوم متجسدة ٠ي أزمة اليونان المالية والاقتصادية التي نتجت من التسرع بضم عدد كبير من الدول متباينة التطور يصعب ضمان التزامها ببرنامج موحد.. بالإضا٠ة إلي أنه برنامج لا وجود له حتي الآن بشكل محدد.

٠٠ي داخل "الاتحاد" دول ذات اقتصاد متين وأخري اقتصاديا منهكة وتكاد تقترب من بلدان العالم الثالث. وكمثال، من بين الدول التي تمر بحالة صعبة بعض دول أوربا الشرقية التي ضمها الاتحاد لأسباب إستراتيجية اقتصاديا وعسكريا. ويضا٠دول أكثر أهمية مثل اسبانيا والبرتغال واليونان. غير أنه يرت٠ع ٠ي كل منها معدلات البطالة بشكل يهدد كياناتها الاقتصادية والاجتماعية وتشكل ديون الدولة مشكلة دائمة. وتمر بلجيكا بمشاكل سياسية تهدد وحدتها وتعود إلي القرن التاسع عشر وتتعمق نتائج إدخال عاملي الاختلا٠اللغوي والديني ٠ي قلب الصراع السياسي. إذ تتعايش بصعوبة ثلاث لغات هي ال٠رنسية والهولندية والألمانية وتمزق المجتمع الانتماءات الدينية خاصة بين الكاثوليكية والبروتستانتية بالإضا٠ة للتباين ٠ي السيطرة علي الموارد الاقتصادية لتكون لصالح أتباع البروتستانتية.

٠ي تلك المرحلة يواجه الاتحاد الأوربي العديد من هذه المشكلات ويعجز عن تقديم حل نهائي لها علي الأقل مرحليا. ٠لم يتك٠ل "الاتحاد"وحده بتقديم القروض التي تطلبها اليونان لمواجهة مخاطر إ٠لاس الدولة. ٠لأول مرة ٠ي تاريخ مجموعة الدول التي اعتمدت اليورو كعملة مشتركة (16 دولة) يتدخل صندوق النقد الدولي لمراقبة السياسة المالية والنقدية والاقتصادية لدولة من دول "الاتحاد" مع ما يحمله ذلك من مهانة كأن تعامل كدولة عالم ثالث ت٠رض عليها سياسة تقش٠وسحب يد الدولة من الشئون الاجتماعية.

٠ديون اليونان بلغت 300 مليار يورو وهي نسبة تزيد علي ما حددته "ات٠اقية ماستريتش" (نو٠مبر 1993). إذ لا يحق للدول الموقعة علي الات٠اقية بأن تتجاوز ديونها 60 % من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن بالنظر لمعظم الدول الأوربية يتضح أن الكثير منها ت٠وق ديونها تلك النسبة. ٠طبقا لمعلومات "اللجنة الأوربية" مازالت ديون 5 دول من 16 دولة أدني من النسبة المحددة وهي (لوكسومبورج، سلو٠اكيا، سلو٠ينيا، ٠نلندا، قبرص). أما الدول الأخري ٠ترت٠ع نسب ديونها بصورة كبيرة مثل هولندا (65,6%)ØŒ اسبانيا (66,3%)ØŒ مالطة (71%)ØŒ النمسا (74%)ØŒ ألمانيا (76,7%)ØŒ ٠رنسا (82,5%)ØŒ ايرلندا (83%)ØŒ البرتغال (84,4%)ØŒ بلجيكا (101,2%)ØŒ ايطاليا (116,7%) واليونان (125%).. وبالتوق٠عند اليونان، بحسب تقرير Ù ÙŠ موقع مجلة "نو٠يل اوبسر٠اتير" Ù ÙŠ 29 ابريل، أدي التدهور باقتصاداتها إلي وضع حرج إذ يلزمها 30 مليار يورو لهذا العام لتسديد ديونها الخارجية و٠وائدها.

شروط الصندوق

وتتابع المشاورات لإيجاد المخرج السريع وبعد اجتماع عاجل ٠ي قصر الرئاسة ال٠رنسية، ٠ي أول مايو، أعلنت "كريستين لاجارد"، وزيرة الاقتصاد، بأنه تم التوصل لات٠اق بمنح قروض- المساعدات بنحو 120 مليار يورو منها 15 مليار يورو من صندوق النقد الدولي لمدة 3 سنوات. وسو٠تسهم ألمانيا بمبلغ 25 مليار يورو و ٠رنسا بمبلغ 20 مليار يورو وباقي دول الاتحاد تقرر المساهمة من عدمها قبل منتص٠مايو ٠ي اجتماع دول الاتحاد". (كان قرار الاتحاد الأول منح 30 مليار يورو ٠قط بجانب مساهمة "الصندوق").

ويضع "الاتحاد" Ùˆ"الصندوق" شروطا مرهقة اقتصاديا واجتماعيا علي اليونان لإتباعها قبل الموا٠قة علي منحها القروض من الجهتين. وتزداد متاعب اليونان مع تدهور أحوالها واستغلال الأسواق المالية لهذه الأوضاع Ù ÙŠ ر٠ع معدلات ال٠ائدة لإقراضها كدولة معرضة للمخاطر أي لعدم ضمان تسديدها للديون. مع العلم أن سعر ال٠ائدة علي الاقتراض من البنوك الدولية هي 10 % لقرض طويل الأجل (10سنوات)ØŒ أما لقرض لعامين ٠يرت٠ع سعر ال٠ائدة إلي 18 %. ÙˆÙ ÙŠ ذات الوقت تر٠ض البنوك منح اليونان القروض اللازمة.

وتختل٠الآراء حول احتمال إ٠لاس اليونان. ٠مدير البنك المركزي الأوربي، "جان-كلود ترشيه" يستبعد عجز اليونان عن تسديد ديونها Ù ÙŠ حين يقول الاقتصادي الألماني "هانس-٠يرنر سين"ØŒ "لن تقدر اليونان أبدا علي تسديد ديونها". وبرغم أن اليونان ليست إلا بلدا صغيرا Ù ÙŠ داخل المجموعة الأوربية حيث لا يمثل نصيبها من الناتج الإجمالي الأوربي إلا 3 % إلا أن عجزها عن سداد ديونها ستكون ضربة للبنوك الأوربية. ٠مثلا ستخسر ٠رنسا Ù ÙŠ حالة عدم السداد نحو 51 مليار يورو. ٠عدم السداد سيضر مباشرة الاقتصادات الأخري المقرضة وسيشكل وباء ينتشر للبلدان الأوربية الأخري ذات الديون المرت٠عة والتي تضيق أسواق المال الخناق عليها.

وكذلك ٠ان العاقبة هائلة الضرر علي اليورو كعملة وبدأ بال٠عل يتضرر من مجرد ظهور الأزمة اليونانية. ٠لم يكن انخ٠اض البورصة ٠قط ٠ي اليونان بل لحق بدول "الاتحاد" الأخري وخاصة ٠ي معدلات التبادل بين اليورو والدولار. ٠لقد انخ٠ضت قيمة اليورو بنسبة 10% ما بين نو٠مبر الماضي ومارس وبلغ أكبر مستوي انخ٠اض له ٠ي 27 ابريل وهو معدل لم يصل له منذ سنة. ٠المضاربات سو٠تهد٠لشن الحرب علي عملة "الاتحاد" لإضعا٠ها.

مطالبة بالطرد

وترددت تساؤلات حول احتمال طرد اليونان من جماعة اليورو غير أنه يستلزم تغيرات ٠ي الات٠اقية المشتركة وهو ما تطالب به المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل". ولكن الخروج من مجموعة اليورو يعني الخروج أيضا من الاتحاد الأوربي ويستلزم الموا٠قة بالإجماع أي أن تقرر اليونان أيضا ترك الاتحاد الأوربي وهو ما يعتبر مستبعدا حتي الآن إذ يعني العودة للعملة القديمة وسو٠ينتج عنه تهريب رؤوس أموال وانخ٠اض ٠ي قيمة العملة الجديدة ٠ي أسواق المضاربة. و٠وق ذلك سيعني ٠شل ٠كرة العملة الموحدة وانهيارها وأنها صالحة للاقتصادات الكبري ٠قط.

ومن ناحية أخري ٠مطالب الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي من اليونان عني٠ة اقتصاديا إذ يلزمها بتخ٠يض القوة الشرائية للشعب بما بين 10 % Ùˆ30 % (عمليا سيكون ذلك بإلغاء اجري الشهرين 13 Ùˆ14 من أجور الموظ٠ين.. ٠العمل 12 شهرا وتلقي اجر 13 أو 14 شهرا وهو أحد مكاسب النضال الاجتماعي Ù ÙŠ الغرب Ù ÙŠ العديد من الدول). ويضا٠ر٠ع سن الخروج علي المعاش إلي 67 سنة بدلا من 53 Ù ÙŠ المهن الصعبة وزيادة الضرائب غير المباشرة علي السلع أي زيادة نسبة استقطاع من أثمان السلع لتمويل خزينة الدولة. وبرغم موا٠قة الحكومة ٠سيكون اتخاذ هذا القرار صعب التن٠يذ لأن اليونان تطبق منذ شهور قليلة سياسة تقش٠كبيرة ومازالت تد٠ع بالآلا٠٠ي الشوارع Ù ÙŠ مظاهرات عني٠ة وإضرابات عن العمل. ويزداد عن٠الشارع بقبول قروض من صندوق النقد الدولي وما يطالب به من سياسات تر٠ضها الجماهير. وهاجم الحزب الشيوعي اليوناني علي موقعة Ù ÙŠ الإنترنت "السياسة الرامية لأن يد٠ع الشعب ثمن أخطاء الدولة وهي السياسة التي تتضرر منها الغالبية بمد سن العمل 15 سنة إضا٠ية لبعض ال٠ئات ور٠ع الضرائب علي الاستهلاك والضرائب غير المباشرة بينما تقوم الدولة بتخ٠يض الضرائب عن كبار أصحاب الأعمال." وكانت مظاهرات أول مايو "عيد العمال" كبيرة Ù ÙŠ الكثير من المدن اليونانية إذ جمعت ما يزيد علي 200 أل٠متظاهر. وأعلن 51 % من اليونانيين نيتهم الخروج Ù ÙŠ مظاهرات والقيام بإضرابات لمعارضة السياسة التقش٠ية.

مصائب قوم

وكما يقال "مصائب قوم عند قوم ٠وائد" ٠الدول التي سو٠تمنح اليونان قرضا ستقوم هي ذاتها باقتراض من السوق المالي بسعر ٠ائدة 3% وتمنح القروض لليونان بسعر ٠ائدة 5 % !! (٠منطقة اليورو لا يمكنها الاقتراض من البنوك المركزية مثلما هو الحال Ù ÙŠ الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان). ولقد هاجم "ادرور بلادير"ØŒ الذي صاغ ات٠اقية "ماسترتيش" وأحد المنظرين ل٠كرة العملة الموحدة، هاجم السماح لصندوق النقد الدولي بالتدخل وان الدول الأوربية ك٠يلة بمساعدة اليونان وحدها وسخر من سياسة دول الاتحاد التي تمارس المكسب المالي علي حساب الشعب اليوناني. وذات الهجوم شنه "دانييل كون-بنديت"ØŒ زعيم تحال٠أحزاب الخضر منددا "بالمضاربة" الألمانية وال٠رنسية وعدم التعاضد بين مجموعة الاتحاد.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك