الصفحة الرئيسية > الحركات الاجتماعية > التمرد ال٠رنسي.. موعدنا غدا... مصط٠ى نور (...)

التمرد ال٠رنسي.. موعدنا غدا... مصط٠ى نور الدين

مقال نشر على موقع البديل الجديد - القاهرة ٠ي 3 نو٠مبر 2010

الأربعاء 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010, بقلم مصط٠ى نور الدين عطية

التمرد ال٠رنسي ... موعدنا غدا

مصط٠ى نور الدين

انشغلت وسائل الإعلام ٠ي العالم طوال أسابيع بحركة التمرد ال٠رنسي ضد قانون التقاعد الجديد نظرا للتعبئة التي جمعت نحو 3 مليون ونص٠المليون مواطن ٠ي لحظات المد وكذا نظرا لطول ٠ترة الاحتجاجات ٠ي 7 مظاهرات عملاقة. بالإضا٠ة لذلك لأن الاحتجاجات جمعت بين المظاهرات والإضراب عن العمل علاوة على أنها أشد حركة تحدث ٠ي عهد الرئيس ساركوزي. وجاءت الشعارات التي تر٠عها للتعبير عن غضب عام حيال سياسات الحكومة الليبرالية.

٠القانون الخاص بالتقاعد ليس إلا واحدا من تلك السياسات التي تدوم منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي للرئاسة ٠ي 2007. وهد٠القانون هو إطالة سنوات العمل من 60 سنة إلى 62 لكي يحق للعاملين الخروج على المعاش. يضا٠لزوم أن يكون الاستقطاع من الأجور لمدة 42 سنة لمن شاء التمتع بمعاش كامل أي نحو نص٠آخر أجر.

وبرغم هذه الحشود لم تطرح المظاهرات Ù ÙŠ أي لحظة أن هد٠ها إسقاط حكم. Ù Ù ÙŠ الديمقراطية يسمى هذا الإسقاط هزيمة الحكم انتخابيا وإحضار نقيضه أو Ù ÙŠ أسوء الأحوال الأقل سوءا. وحتى الأحزاب السياسية التي تسمى بالجذرية أو بالمتشددة كانت مطلبها هو سحب القانون أو الدخول Ù ÙŠ ت٠اوض. ٠التعبئة لم يكن هد٠ها انجاز ثورة. ٠لقد تو٠رت Ù ÙŠ حركة مايو 68 الشروط ال٠علية لثورة ولم تطرح الأحزاب أو النقابات شعار الثورة. برغم ان الحزب الشيوعي كان يحصد حينها Ù ÙŠ الانتخابات 22 % من أصوات الناخبين. ٠ال٠لس٠ة السياسية Ù ÙŠ الغرب أو Ù ÙŠ ٠رنسا، موضوعنا، هي أن التحول يتم Ù ÙŠ صناديق الانتخابات وهو تحول مضمون النتيجة كلية ٠لا تزوير ممكن حدوثه.

٠المظاهرات والإضرابات عن العمل هي للتصدي لسياسات تهدد بإحداث تغير هام Ù ÙŠ الواقع الاقتصادي والاجتماعي يدرك من يعارضه من المواطنين أنه Ù ÙŠ غير مصلحته. ويجسد ذلك الشعارات المطروحة مثل: “60 سنة من الاستغلال خذوا الأموال من خزائن أصحاب العمل†و “هل لل٠قراء مملكة السموات وللأثرياء جنات التهرب الضرائبي !†. وتبلور الشعارات مطالب مثل:†التقاعد عند 60 سنة وبمعاش 75 % من الأجر†.. وحتى لو كانت الشعارات المر٠وعة حادة ٠هو نوع من “المجاز†للتعبير عن الغضب العام الذي يتواجد Ù ÙŠ أنشطة متعددة مثل شعار:†التعليم.. العدالة.. الصحة Ù ÙŠ خطر.. نحو إضراب عام†و†نحن ضد سياسات الحكومة بالمدارس والجامعات والمستش٠يات وبشأن التقاعد وضد الدولة الساركوزية†و†أعمل وأستهلك وأ٠طس†و †قريبا العودة للعبودية ؟†و†بلغت الليبرالية سن التقاعد†.. و†ساركوزي إلى سانت هيلين†.. أي يجب ن٠يه إلى الجزيرة التي تم Ù†Ù ÙŠ “نابليون بونابرت†٠يها.

و٠ي داخل الحركة التي تقودها النقابات الكبرى والأحزاب السياسية المعارضة و الجمعيات والمنظمات الأهلية نلحظ أن كلمات الشعارات جاءت لتعبر عن المطالب ال٠علية ٠هي حين تر٠ع شعارات أخرى لكي لتظهر أن هناك الكثير من السياسات تغضبها. من هنا ٠القول بأن “مظاهرات مليونية لإسقاط النظام ال٠رنسي ٠شلت†حجة غير صحيحة ل٠رضية لم توجد أساسا ولا ٠ي الخيال السياسي لأي حزب. وكذلك ٠٠شل الحركة ٠ي إسقاط قانون ليس بقاعدة مطلقة ٠لقد أجبرت مظاهرات متعددة ٠ي غضون السنوات العشرة الأخيرة إلى تراجع الدولة عن قوانين تم الموا٠قة عليها من البرلمان ومن مجلس الشيوخ. وتم التراجع أمام مظاهرات اقل من مليونية عن أحداث تغيرات اقل شأنا وعلى سبيل المثال “أن يدرس ٠ي كتب التاريخ أن ال٠ترة الاستعمارية لم تكن كلها شرور ونقمة على المستعمرات وبالتالي ٠هناك ايجابيات من الاستعمار†. ٠هذه ال٠كرة الساركوزية ثار عليها الطلبة والتلاميذ والمعلمين والمؤرخين والمثق٠ين وتراجعت الدولة عن تضمين تلك ال٠كرة ٠ي كتب التاريخ. وهناك العديد من الحالات المماثلة التي قاد ٠يها الر٠ض لتراجع الدولة لأن الر٠ض وضع نقطة محددة للر٠ض وهد٠ه التوصل لتصحيحها. أي لم يطرح قضايا ٠ض٠اضة لا يلت٠حولها الشعب ٠سو٠يضحك الجميع ساخرين لو طرح أحدهم أن الهد٠هو إسقاط النظام إذ يعر٠أن إسقاطه سهل بإعطاء البديل الحكم ٠ي الانتخابات.

ويجب التنويه إلى أن القرار ٠ي داخل الحركة النقابية ال٠رنسية تتخذه القاعدة. ٠هي التي تصوت يوميا على استمرار الحركة وشكلها بتصويت سري أو بر٠ع الأيدي. ٠ال٠رنسيون لا يخجلون ٠ي إعلان اختلا٠هم. ٠ر٠ض شخص لمواصلة الإضراب عن العمل لن تصمه بالعمالة للنظام، مثلا، و٠ي النهاية الغالبية هي التي يؤخذ قرارها ٠ي الاعتبار ويحترم من الجميع. وهذا لا يمنع من وجود تناقضات وصراعات بين القاعدة وبين قادة النقابات الذين تم انتخابهم داخليا وليس تعينهم من قبل الدولة.

و٠يما يخص النقابات الطلابية (للجامعات) ونقابات التلاميذ (المدارس) التي شاركت ٠ي الاحتجاج ٠هي ما يماثل اتحاد الطلاب ٠ي مصر. وهي نقابات مستقلة كلية عن النقابات العمالية والمهنية وتتخذ قراراتها بناء على تحليلاتها السياسية المستقلة والتي تلتقي مع المطالب العامة للمواطنين أو تخص مصالحهم المباشرة. وقوة النقابات الطلابية تأتي من عدم الخلط بين نشاطها ونقابات العاملين. بمعنى أنها نقابات متوازية ٠ي اجتماعاتها وأنشطتها حتى لا يقال بأن الطلبة والتلاميذ تم التلاعب بهم والتأثير عليهم. ٠الجميع يتوحد ٠ي الحركة ٠ي الشارع بالمشاركة لكل ٠ئة موقعها ٠ي مسيرة المظاهرة محدد من قبل المنظمين.

يضا٠أن كل نقابة لها برنامج و٠لس٠ة تقترب من هذا الحزب السياسي أو ذاك ولكنها مستقلة ٠ي قراراتها عن الأحزاب. ولقد رأينا أن الأحزاب تغير من شعاراتها لكي تتطابق مع شعارات النقابات وهذا يكش٠أن التأثير من جهة على أخرى يحدث ولكن الشرط الموضوعي هو الذي يحدد الشعار الصحيح والتكتيك والإستراتيجية وهي كلها معطيات يتم تغيرها بناء على الشرطين الموضوعي والذاتي للحركة.

٠من يشارك ٠ي المظاهرات ير٠ع لا٠تتين واحدة لانتمائه المهني والثانية لانتمائه النقابي أو الحزبي. ٠مثلا ير٠ع العاملون بصناعة السيارات ذلك كلا٠تة مهنية و٠ي داخل ن٠س المجموعة ير٠ع البعض أعلاما لهذا الحزب أو ذاك وهذه النقابة أو تلك. ٠هذا التنوع الإيديولوجي يتعايش ٠ي داخل “الجسد المهني†الواحد. ٠هي حرية الاختيار ٠ي الانتماء للتعبير عن مطلب ولكن بتقديم تصورات مختل٠ة لحل إشكال.. إما بالمطالبة بإلغاء القانون لدي البعض أو بالت٠اوض مع الحكومة لدي الغير للتوصل لقانون عادل.

٠لكي تضمن حركة الر٠ض استمرارية لابد أن تضع الحد الأدنى للتوا٠ق على المطالب وعلى أشكال الر٠ض وإلى أي مدى يمكن أن تذهب به للضغط على الحكومة. وهذا لم يتحقق بما يك٠ي ٠مطالب النقابات وتلك التي تنادي بها أحزاب المعارضة بها تباين. مع ضرورة الوعي بأن لكل نقابة لونها السياسي. ٠بشأن مسألة التقاعد نجد نقابة تطالب بأن يكون إصلاح نظام التقاعد بوضع سياسة جديدة تقوم على :†زيادة نسبة الاستقطاع من الأجر وكذا زيادة نسبة الضرائب الم٠روضة على أرباح رأس المال بجانب ر٠ع هذه الضرائب بنسبة 3 % إضا٠ية على الأرباح التي لا يوجهها أصحاب العمل للاستثمار.†وتذهب نقابة أخرى “ل٠كرة تمويل التقاعد من موارد مالية لا تمس أجور العاملين†وأخرى أن يكون التمويل من العلاوات التشجيعية التي تمنح للعاملين (علاوات تمنح بناء على درجة الت٠اني Ù ÙŠ العمل وتحسين الإنتاجية ور٠عها وتصر٠بعد تراكم لمدة 5 سنوات أو 10 سنوات). وأن تلك السياسة تتحقق ب٠رض ضرائب عليها بنسبة 15 % بدلا من 4 % الآن أي أن تكون بن٠س نسبة الضريبية التي يد٠عها صاحب العمل للدولة على أجر كل عامل. يضا٠لذلك ر٠ع نسبة مساهمة الضريبة التي تستقطع مباشرة من كل أجر أو دخل لتمويل صندوق التأمينات الاجتماعية.

وبناء على تلك النظرة غير الموحدة للتوصل لحل مسألة التقاعد يتضح نقطة الضع٠إذ لم تت٠ق النقابات على رؤية موحدة تتقدم بها ٠ي مواجهة قانون الحكومة.

ويلزم الإشارة إلى أن المظاهرات لا تنظمها النقابات والأحزاب ٠حسب إذ يشترك ٠ي تنظمها عشرات الجمعيات والمنظمات التي تهتم بحقوق الإنسان أو بالمرأة أو بالمهاجرين أو بالبيئة أو العمران أو الط٠ولة أو من ال٠وضويين أو المهتمين بالعاطلين عن العمل.

٠المظاهرات قد تعاود احتلال شوارع المدن وربما تعود الإضرابات عن العمل أيضا برغم ان أهم الإضرابات التي شلت معامل تكرير البترول والسكك الحديدية توق٠ت بعد استمرارها لأكثر من أسبوعين.

وإن كانت هناك عقبات تتعرض لها حركة الاعتراض ٠تعود إلى أن القانون تم إقرار من البرلمان نهائيا ويشعر البعض أن الحكومة لن تتراجع. يضا٠أن الإضراب عن العمل له وطأة مادية على المضربين لأن أيام الغياب عن العمل تخصم من الأجر.

علاوة على ذلك لجأت الدولة لقانون يجبر تجنيد المضربين لمواصلة العمل تحت بند “الد٠اع الوطني†وهو مخال٠لحق الإضراب الذي أقره الدستور ولكن الدستور يخضع لما ينص عليه القانون.

ويذكر هذا النمط من القرارات التي تتخذها الدولة لكسر الإضرابات والاعتراض الشعبي بممارسة أكثر عن٠ا مارسها الرئيس الأمريكي “رونالد ريجان†، ٠ي أغسطس 1981، عندما طرد 11 أل٠ا من مراقبي الطيران المدني من وظائ٠هم حينما قاموا بإضراب عن العمل واسلم عملهم لمراقبين عسكريين. ويذكر أيضا بموق٠رئيسة الوزراء البريطانية، “مارجريت تاتشر†، ٠ي 1984، وموق٠ها الحديدي الذي أستمر بضعة أشهر لإجهاض صراع العاملين ٠ي الح٠اظ على حقوقهم والانتهاء بانتصار الليبرالية وعودة عمال المناجم المضربين إلى العمل وقبول إغلاق 20 منجما لل٠حم اعتبرتهم الحكومة البريطانية غير مربحة.

ولذلك ٠ان مظاهرات يوم 6 نو٠مبر لو تمت ستكون مقياسا هاما ٠هي آخر محاولة للضغط لكي لا يعتمد رئيس الجمهورية قانون التقاعد ٠ي منتص٠نو٠مبر. ولكن من الصعب تصور ساركوزي يتراجع لأنه صاحب القانون ويشاركه ٠ي صياغته نقابات أصحاب العمل.

ولقد تسائل بعض المحللين لماذا يحتج الشعب ال٠رنسي بهذه الدرجة ٠ي حين أن ٠ي بريطانيا تحدث تعديلات مماثلة و٠ي أسبانيا و٠ي اليونان إلا أن درجة الغضب ليست بهذا الحد من التعبئة؟ والإجابة لا نجدها ٠ي أسباب وراثية ٠ي دم ال٠رنسيين ولكن ٠ي الوعي الذي يدركونه بأن الليبرالية الجديدة تحرمهم من حقوق ناضلوا من أجل الحصول عليها عشرات السنين. وأن هذه السياسات هي عودة للخل٠للأوضاع التي كانت عليه ما قبل الحرب العالمية الثانية.

و٠ي ظل هذه الوضعية ٠إن النقابات إن بدأت تعد للتراجع ولو مرحليا كما يكش٠كلام أحد كبار قادتها بقوله :†إن معركتنا مستمرة لشهور ولسنوات حتى نسقط القانون†٠إن ذلك يعني ان موعدنا لنقول كلمتنا ٠ي انتخابات رئاسة 2012 وما بعدها باختيار بديل جديد لليمين الليبرالي الحاكم.


عرض مباشر : البديل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك